غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٣١
الصّحة و لذا إذا شككت في أن ما تكلم به زيد سلام أو شتم نحكم بعدم كونه شتما لكن لا تثبت كونه سلاما و تحكم بوجوب الرّد فالأصل المذكور لا يوجب صحة القول بأنّ فلانا يصلي و أن معنى قولنا صلاة زيد صحيحة أنها صحيحة واقعا و هي لا تثبت بالأصل و إنّما تثبت به الصّحة الظّاهريّة فالأخبار بذلك لا يجوز إلاّ بإرادة الصّحيح في اعتقاد المخبر و هو مجاز إذ هو موضوع للصحيح الواقعي أقول أمّا عدم إحراز الأصل عنوان الصّلاة فصحيح و لكن قوله إن معنى صحة صلاة زيد صحتها واقعا و هي لا تثبت بالأصل فيه أن الأصل ليس ناظرا إلى الواقع و لا إلى الظّاهر بل مفاده وجوب ترتيب الآثار و حينئذ فيجوز بمقتضى الأصل أن يقال صلاة زيد صحيحة أي في الواقع و لا يكون تجوز في شيء من المحمول و الموضوع و يكون التّجوز في الحمل و المعنى أنها في حكم الصحيحة كقولهم الفقاع خمر و كيف كان فالإشكال المذكور لم يندفع بالجواب المذكور و الأولى في الجواب أن يقال أن القرينة موجودة في أمثال هذه المقامات على أن المراد الإخبار بكونه متلبسا بهذا العمل على أي نحو كان فمعنى فلان يصلي أنّه متعرض لهذا العمل متلبس به و بهذا يندفع الإشكال الآخر الوارد على قول الصّحيحيّة و هو أنّه لا يطلق تارك الصّلاة على من يفعل الفاسدة و ذلك لأنّ المراد من تارك الصّلاة من لا يتعرض لهذا العمل بوجه و لذا لو تعرض له بوجه ما و لو بما لا يطلق عليه الصّلاة عند الأعمّيّة أيضا لا يطلق عليه تارك الصلاة فافهم و منها أنّه على قول الصّحيحيّة يوجد للصلاة حد محدود و كالعمل الصحيح و العمل المبرئ للذمة و العمل الّذي هو عمود الدّين و النّاهي عن الفحشاء و نحو ذلك بخلاف قول الأعمّيّة إذ الأعمّي الأركاني لا وجه لقوله بعد ما عرفت من الإطلاق على فاقد بعض الأركان و عدم الإطلاق على جامعها إذا اشتمل على كثير من المنافيات و الأعمّي العرفي يدور أمره مدار العرف و ليس له حد مضبوط و فيه ما عرفت أن الصّلاة اسم للمركّب لا للمفهوم فلا يكون لها حد محدود عند الصّحيحيّة أيضا إلاّ بأن يجعل اسما للفرد الكامل أو لجميع الأفراد بطريق كون الوضع عاما و الموضوع له خاصا و كلاهما بعيد عن مساق كلماتهم و منها صحة السّلب شرعا و عرفا عن الفاسدة أمّا عرفا فلما يظهر من المراجعة إليهم حيث يصح سلب الصّلاة عندهم عما لا طهور فيه و لا استقبال إذا كانوا في مقام التّحقيق و المداقة لا في مقام المسامحة إذ لا عبرة فيه و لذا نقول بأن ألفاظ المقادير كالمثقال و المنّ و غيرهما موضوعة للكامل لصحة السّلب عن النّاقص و لو يسيرا عند المداقة كما في ميزان الذّهب و نحوه و إن أطلق على النّاقص عرفا عند المسامحة لتنزيل وجود الشّيء منزلة عدمه مضافا إلى أن الوضع للصحيح مسلم و بهذا الاعتبار يجب سلبه