غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٣
و النزاع يرجع إلى جواز انتزاع هذا المفهوم من الذات و عدمه و أمّا الرّابع فبأنّ مصداق الصفات موجود و أمّا مفهوماتها فأمور اعتبارية متغايرة و هو لا يوجب تغاير المصداق بقي الجواب عن استدلال الأشاعرة بالمسألة اللغوية فنقول الجواب الإجمالي أنّه بعد ما قام الدّليل العقلي على أن صفاته تعالى عين ذاته نقول إنّ إطلاق المشتق علي ه مجاز لغوي و أمّا الجواب التفصيلي فهو متوقف على فهم معنى المشتق و المبدإ و أنّه هل يشترط المغايرة بينهما و هل يشترط قيام المبدإ به أو لا فنقول قيل إنّ الذّات غير مأخوذة في المشتق بل المشتق عين المبدإ إلا أنّ المبدأ مأخوذ بشرط لا و المشتق مأخوذ لا بشرط كالفرق بين الجنس و المادة فإنّ الجسم إن لوحظ بشرط أن لا يكون معه شيء آخر بل كل ما فرض معه يكون خارجا عنه يكون مادة و إن لوحظ لا بشرط بحيث يجوز فرض شيء آخر معه داخل فيه فهو جنس و لهذا يجوز حمل الجنس على النوع و لا يجوز حمل المادة عليه فكذا نقول في المبدإ و المشتق و حينئذ يكون الفرق بينهما اعتباريّا كما ذكر المنطقيّون أنّ الفرق بين النّطق و الناطق اعتباري و حينئذ فنقول الحمل عبارة عن اتحاد الوجودين و وجود العلم عين وجود العالم إذ ليس المراد وجود ذات العالم بل المراد وجود العالم بعنوان أنّه عالم فالوجودان متحدان فلا ضرر في حمل أحدهما على الآخر فيقال العالم علم و بالعكس إذا لاحظ المبدأ لا بشرط و لو كان الذات مأخوذا في المشتق فإمّا يكون المراد مفهوم الذات فيلزم أن يكون الفصل عرضيّا كالناطق فإنّ مفهوم ذات ثبت له النطق ليس ذاتيّا للإنسان و إمّا أن يكون المراد مصداق الذات فيلزم انقلاب الممكنة ضروريّة فإنّ قولنا زيد كاتب ممكنة و لو لوحظ مصداق الذّات لكانت ضرورية لضروريّة أنّ الذات ذات انتهى و فيه نظر لأن كلمات المنطقيين ليست بملاحظة اللغة و إنّما هي لبيان ما يتعلّق به غرضهم من الأجناس و الفصول فإنّ كنه الفصول مما لا يدركه العقل و إنما يدرك ببعض الخواصّ النّاشئة منه فالمراد بالنطق الّذي هو الفصل مبدؤه الّذي هو غير مدرك بكنهه و قولهم الناطق متّحد مع المبدإ وجودا ليس المراد به مبدأ الاشتقاق بل المراد به مبدأ النطق و هو القوّة فليس له تعلق بالاشتقاق و أمّا انقلاب الممكنة فباطل لأن الذّات مع أخذ الكتابة فيه ليست بضروري الثبوت لزيد نعم الذات البحت ضروري الثبوت و هو ليس معنى المشتقّ فالحق أنّ الذّات مأخوذة في المشتق لغة و لكن المغايرة المفهوميّة كافية بين الذات و الصّفة و هي المغايرة الذهنيّة كما سلف فافهم و لعلّك تسمع للمطلب زيادة توضيح في المباحث الآتية إن شاء اللَّه تعالى الثاني أنّ المراد بالأحكام إمّا العموم فيلزم خروج أكثر الفقهاء بل كلهم و إن أريد البعض دخل المتجزي و أجيب أوّلا باختيار الشقّ الأوّل و هو أنّ المراد جميع الأحكام و لكن بحمل العلم على الملكة و ثانيا باختيار