غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٢٩
ورودها في مقام البيان و الأولى في الجواب أن يقال إن الغالب في كلام الشّارع وروده في مقام البيان مضافا إلى أنّه شأن الشّارع و حينئذ فهو الأصل في كلامه فمتى شك في مورد الحق بالغالب و هو البيان و أمّا الثّاني فلأنّه إن أريد بالمجمل أنّه أطلق في اللّفظ ثم بينه بالبيان الفعلي و ليس بأيدينا ففيه أن البيان الفعلي ليس مقيدا للمطلق لأن بيان المطلق يمكن ببعض أفراده كما يظهر من تعليم الصّلاة و الوضوء للأطفال في أوّل الأمر و هو لا يدل على إرادة الفرد المخصوص من المطلق و إن أريد أنّه قد قرن العمل بلفظ دال على الحصر كقوله في الحج خذوا عني مناسككم و في الوضوء هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلاّ به و في الصّلاة هكذا صل ففيه أنها لا توجب إجمال الإطلاقات فإنّ مفاد الأوّل وجوب أخذ المناسك من الشّارع لا من غيره و لا شبهة فيه فإن التّمسك بإطلاق كلام الشّارع أخذ من الشّارع و أمّا الثّاني فهو أيضا لا إشكال فيه إذا حمل على ظاهره أعني جعل الجملة صفة للوضوء فيكون مفاده أن هذا من أفراد الكلي الّذي هو شرط الصّلاة و هذا لا يفيد الحصر و إن جعل الجملة خبرا بعد خبر وجب تأويله للقطع بعدم انحصار الوضوء فيما فعله النّبيّ صلى الله عليه و آله لأن عمله لم يكن منحصرا في أقل الواجبات بالعلم العادي و المراد من قوله هكذا أصل أن هذا من أفراد الصّلاة لوجود المستحبات الكثيرة فيما ف عله الإمام عليه السلام المشار إليه بهكذا مضافا إلى أن الأمر لا يفيد الوجوب التّعييني بل هو أعمّ من التّخييري فتأمّل و كذا قوله صلوا كما رأيتموني أصلي فإنه نظير قولك تعلم مني و جميع ذلك لا يدل على الانحصار لما ذكرنا من وجود المستحبات الكثيرة في الأفعال البيانيّة و بهذا ظهر أنّه لا يمكن تحديد الماهيّة مع قطع النّظر عن الإطلاق بهذه الأخبار لأنها إنّما تدل على أن ما لم يفعله الإمام ليس واجبا بضميمة مقدمة خارجيّة و هي أن الإمام لا يترك الواجب و أمّا تحديد الواجبات فلا فافهم و أمّا الثّالث فيمكن الجواب عنه بوجهين أحدهما أن الفرد الشّائع هو الصّلاة الكاملة المتعارفة و نقطع بعدم إرادتها من المطلقات لوجود المستحبات الكثيرة فيها و الشّيوع إنّما يصير سببا للانصراف إذا لم نقطع بعدم إرادة الشّائع و الثّاني أن شيوع الاستعمال في الصّحيح إنّما حصل بعد زمان ورود تلك الخطابات إذا الشّيوع حصل بسبب كثرة الامتثال لتلك الطّبيعة بالفرد الخاص فكيف يصير الشّيوع المتأخر سببا لانصراف الطّبيعة إلى الفرد الشّائع نعم يصح ذلك فيما إذا كان إطلاق الطّبيعة متأخرا عن شيوع فرد منها فإن قلت قد شاع الفرد المخصوص في زمان الأئمة عليهم السّلام فينصرف إطلاقات كلامهم إليه قلت إذا كان المطلق الوارد في كلام الرّسول صلى اللَّه عليه و آله مرادا به نفس الطبيعة كان مراد الأئمة أيضا ذلك لعدم كونهم مؤسسين للشّرع و إنّما يبيّنون الأحكام الصّادرة عن النّبيّ صلى الله عليه و آله فافهم و لنذكر شطرا من أدلّة الطّرفين ليظهر