غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٢٣
للعبادة فلا معنى لتحقق الحنث بعد القول بأن الحلف إنّما تعلق بالصلاة الصّحيحة و الجواب أنّه متعلق بالصحيحة قبل الحلف و هي يمكن فعلها بعد الحلف بقصد القربة تشريعا و هو يكفي في الحنث و أشكل أيضا بأن الحلف إنّما تعلق بترك مجموع الصّلاة فاحتمال تحقق الحنث بمحض الدّخول و لو تعقبه الإفساد لا وجه له و الجواب أن الظّاهر من ذلك في العرف أن الحلف إنّما هو على ترك التّعرض لها بالكليّة فيحنث بالشّروع فيها صحيحا ثم إن قوله و سائر العقود إن عطف على الصّلاة و الصّوم كان مثالا للماهيات الجعليّة مع أن المعاملات ليست بمجعولة للشارع بل هي باقية على المعاني القديمة و إنّما زيد لها في الشّرع شروط و لواحق و يمكن التّفصي عنه بأن المراد من الماهيات الجعليّة الماهيات الّتي اخترعها الشّارع و لو في سابق الزّمان و لا ريب في أن ماهيّة المعاملات أيضا مخترعة للشارع في سابق الزّمان لكونها مما يحتاج إليه الخلق في أمور معاشهم كما يحتاجون إلى العبادات في أمور معادهم و علم من جميع ذلك أن التّعليل المذكور في كلام الشّهيد لا ينطبق على أي وجه حمل عليه كلامه فالأولى الإعراض عن التّكلّم في ذلك و رد فهمه إلى قائله و هو أعلم بما قال و لنتكلم في أن هذا النّزاع هل يجري في المعاملات أو لا فنقول لا ريب في أن المعاملات ليست ماهيّة مخترعة في شرعنا بل هي ثابتة عند النّافين للشرائع و الأديان أيضا لأنها من متعلقات المعاش و لكن الشّارع أمضى بعض أفرادها فحكم بصحته دون بعض فهي باقية على معانيها اللّغويّة و العرفيّة و ذهب صاحب الفصول إلى أنها موضوعة للصحيحة أيضا لا كالعبادات بتقريب أنها موضوعة لأمور نفس الأمريّة كالبيع مثلا فإنه موضوع للأثر الخاص و هو النّقل و الانتقال و هي شيء ثابت في العرف أيضا و لذا يتبادر منه الصّحيح و يصح سلبه عرفا عن بيع الهاذل و نحوه فلا يسمى بيعا في العرف فهي موضوعة للصحيح عرفا لا يقال فحينئذ ما معنى زيادة الشّروط و اللواحق في الشّرع لأنا نقول المفهوم عند الشّرع و العرف واحد و إنّما الاختلاف في المصداق فالعرف يحكم بأنّ البيع الرّب وي مثلا بيع لأنه يحصل به النّقل و الشّرع يحكم بأنه ليس بيعا إذ لا يحصل به النّقل و الاختلاف في المصداق لا يوجب اختلاف المفهوم فإن قلت يلزم من ذلك عدم جواز التّمسك بالإطلاقات كأحل اللَّه و أوفوا بالعقود و نحوهما كما هو ثمرة القول بالصحة في العبادات مع أن العلامة رحمه الله نقل الإجماع على التّمسك بالإطلاقات في مقام الشّك في الشّرطيّة و الجزئيّة في المعاملات قلت ليس المعاملات كالعبادات إذ الماهيّة المجعولة في العبادات ليست معهودة في غير الشّريعة المحمّديّة فينحصر طريق تحديدها في السّؤال من الشّرع بخلاف المعاملات فإن معانيها معهودة في العرف فيمكن تحديدها بالرجوع إلى العرف و فيه أن القول باختلاف الشّرع و العرف في المصداق