غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٢٠
الصّلاة على الفاسد بادعاء كونه صحيحا لمشاكلته له في الصّورة و الحاصل أن اللّفظ قد أطلق على الصّحيح الّذي هو الموضوع له لكن بتنزيل الفاسد منزلة الصّحيح بالمشاكلة و هذا غير قول السّكاكي في الاستعارة حيث يقول إنّ التّصرف إنّما هو في أمر عقلي فإنّ مراده أنّ أسد يراد منه الرّجل الشّجاع لكن تنزيله منزلة الحيوان المفترس و هذا يرد عليه أن التّنزيل المذكور لا يخرج الرّجل الشّجاع عن كونه غير ما وضع له فاللّفظ مجاز فيه و نحن نقول إنّ اللّفظ يراد به المعنى الموضوع له حقيقة كإطلاق الحقة فيما ذكر لكنه بادعاء كونه تماما و بالجملة الفرق بين الكلامين يظهر بالتأمّل و إن أبيت عن ذلك فقل في الجواب إن القول بأن إرادة الأعم إنّما هي للمشاكلة في الصّورة إنّما هو من بعض الصّحيحيّة لا من جميعهم و لعله كان قائلا بالوضع و هو لا يوجب اختصاص النّزاع بالقائلين بالوضع و هذا ظاهر ثم إنّك بعد ما عرفت من أنّ النّزاع المذكور إنّما يجري على القول بالمعاني المستحدثة أو النّقل تعلم أن إجراءه في المعاملات و عدمه مبني على القول بكونها ماهيات مجعولة أو منقولة و عدمه فمن أدخلها في النّزاع قال بكونها ماهيات مستحدثة أو بالنقل و من أخرجها جعلها مبقاة على المعاني اللّغوية و لا يخفى أن أكثر المعاملات باقية على معانيها اللّغوية و لم يتحقق فيها نقل كالبيع و نحوه و إنّما زيد لصحتها شروط في الشّريعة لكن بعضها قد حدث له معنى جديد في الشّرع كالطلاق فإنه ليس الملحوظ في إطلاقه معناه اللّغوي أصلا فهو داخل في محل النّزاع و هذا عكس العبادات فإنّ أكثرها معاني مستحدثة في الشّرع و بعضها باق على معناه اللّغوي كالسّجود و الرّكوع و نحوهما و بالجملة فدعوى الكلية في كل من المقامين لا وجه له بل لا بد من التّفصيل و الرّجوع في كل لفظ إلى ما يقتضيه الدّليل و لا بأس بالإشارة إلى بعض كلماتهم في المقام ليتّضح المرام فنقول قال الشّهيد في القواعد الماهيات الجعلية كالصّلاة و الصّوم و سائر العقود لا تطلق على الفاسد إلاّ الحج لوجوب المضي فيه و ظاهر هذا الكلام تحقق الماهيات الجعلية في المعاملات أيضا بناء على أن يعطف سائر العقود على الصّلاة و الصّوم قال بعض المحققين إن مراده أنها لا تطلق على الفاسد بعد الأوامر الشّرعية إلاّ الحج حيث أمر بإتمام فاسده أيضا و ليس مراده الإطلاق مطلقا إذ لا مجال لإنكاره و اعترض عليه في الفصول و ذكر أن مراد الشّهيد من عدم الإطلاق على الفاسد الإطلاق بطريقة الحقيقة إذ الاستعمال المطلق في الفاسد لا مجال لإنكاره و ليس مراده الإطلاق بعد الأوامر و إلاّ لورد عليه أن الفاسد الّذي هو المأمور به في الحج إن أريد به الفاسد خصوص الفرضي بمعنى أنّه فاسد إن لم يتعلّق الأمر بإتمامه إذ مع ملاحظة الأمر يكون صحيحا لكونه