غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١١٥
قبل الاستعمال و الثّاني أنّ الحكمة المقتضية للوضع و هو اللّطف موجود في بدء الاستعمال و الشّارع ملتفت إليها فيجب تحقق الوضع حينئذ و إلاّ لزم ارتكاب خلاف اللّطف و هو باطل و أمّا الثّالث فبأنّا لا نسلم أنّ الوضع التّعيّني مسبوق بالاشتراك لم لا يجوز أن يكون وصول الثّاني إلى حد الوضع و خروج الأوّل متقارنين فلا يتحقق الاشتراك و لو سلم فنقول غلبة الاستعمال في المعنى الجديد قرينة معيّنة لأحد معنى المشترك و أمّا الرّابع فبأنّ قولهم بالحمل على المعنى اللّغوي إنّما هو بالنظر إلى الوضع من حيث هو لا فيما إذا قامت القرينة على عدمه أيضا فليس كلامهم ناظرا إلى جهة صيرورته مجازا مشهورا فإنّ كلامهم إنّما هو مع قطع النّظر عن الأمورات الخارجية و هم قد ذكروا أنّه إذا فرضنا عدم الوضع للمعنى الشّرعي فهل هو أقرب المجازات إلى المعنى اللّغوي حتى يحمل عليه عند القرينة الصّارفة أو لا و هل هو مجاز مشهور حتى يحمل عليه اللّفظ مجردا عن القرينة بناء على ترجيح المجاز المشهور أو لا فافهم ثم إن ما ذكره الشّريف رحمه الله من أن مقتضى القاعدة عند الجهل بالتّاريخ الحكم بالتّقارن و الحمل على المعنى الشّرعي كصورة العلم بالتقارن باطل فإن الحمل على المعنى الشّرعي في صورة العلم بالتقارن أيضا لا وجه له فإن الاستعمال في المعنى لا بد له من مصحح مقدم على الاستعمال فإن كان هو الوضع فقد تقدم الوضع على الاستعمال و إن كان القرينة فقد تأخر كما ذكروا أن الماء إذا صار كرا و وقع النّجاسة فيه حال صيرورته كرا أنّه نجس إذ المعتبر في عدم التّنجس هو سبق الكريّة على وقوع النّجاسة مضافا إلى أن التّقارن غير متصوّر لأنّ الوضع التّعيّني يحصل بالاستعمال فإن كان الوضع حاصلا بغير الاستعمال الّذي فرضته مقارنا ارتفع التّقارن و تقدم الوضع و إن كان حاصلا بنفس ذلك الاستعمال فقد تقدم الاستعمال فالتقارن غير معقول و أمّا ذكره البعض من نفي الثّمرة و أن العلم الإجمالي لا يوجب رفع الظّن ففاسد أمّا قوله بعدم إيجاب العلم الإجمالي ارتفاع الظّنّ في كلامه الأخير فلأنّ معنى العلم الإجمالي هو العلم بحكم مردد بين شيئين على سبيل الانفصال الحقيقي و معه لا يمكن إجراء أصالة العدم في شيء منهما لأن إجراءه في الجميع مخالف للعلم و في أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح نعم لو كان الحكم في أحدهما مظنونا و في الآخر موهوما أمكن ترجيح الموهوم لكنه ليس لمحض مقتضى الأصل بل هو لأمور خارجة و الكلام إنّما هو مع قطع النّظر عن الخارج نعم هذا الكلام إنّما يصح إذا كان العلم به علما في الجملة كالعلم بثبوت القضاء المردد بين فريضتين و ثلاثة فرائض فإنه ينحل إلى العلم التّفصيلي بوجوب الفريضتين و الشّكّ التّفصيلي في الثّالثة فيجري فيها الأصل و من ذلك ما قاله في الدّليل الثّالث إفاضة