غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١١٣
المجهول عن المعلوم لأصالة تأخر الحادث فيحمل على اللّغوي إن علم تاريخ الاستعمال دون الوضع و على الشّرعي إن عكس الأمر و إن جهلا معا فمقتضى القاعدة الحكم بالتقارن عملا بأصالة عدم تقدم أحدهما على الآخر فيحمل على المعنى الشّرعي لأنه الموضوع له حين الاستعمال إلاّ أنّ الأصل هنا لا يفيد الظّن إذ ليس الاستعمال المقارن للوضع إلاّ استعمالا واحدا و سائر الاستعمالات إما مقدم أو مؤخر فالمظنون خلاف التّقارن للغلبة فيرفع حجية الأصل و إن قلنا بحجيته تعبدا لأن الظّنّ المذكور معتبر في تشخيص المرادات و الأوضاع فيقدم على الأصل و يصير المقام كمقام علم فيه بعدم التّقارن مع جهل التّاريخ فيجب التّوقّف و الرّجوع إلى الأصول العملية و اعترض عليه بوجوه منها أنّه لا يجوز الحمل على المعنى الشّرعي بناء على الوضع التّعييني إذ اللّفظ الّذي كان في اللّغة موضوعا لمعنى لا يهجر معناه بمجرد الوضع لمعنى آخر بل يصير مشتركا بينهما و بعد تكثير الاستعمال يتحقق الهجر فقبله لا يجوز الحمل على المعنى الشّرعي بلا قرينة و منها أن الفرق بين التّعييني و التّعيّني في ملاحظة التّاريخ لا وجه له إذ التّعيين يحتمل أن يكون بعد استعمالات عديدة و لا يلزم أن يكون في بدء الاستعمال إذ لا دليل عليه و منها أنّ الحمل على المعنى الشّرعي عند العلم بتأخر الاستعمال أو عند العلم بتاريخ الوضع دون الاستعمال لا وجه له لأنه يكون عند الوضع التّعيّني أيضا مشتركا فلا يجوز حمله على أحد معانيه بلا قرينة و منها أن حمله على اللّغوي عند العلم بتأخر الوضع أو عند العلم بتاريخ الاستعمال دون الوضع باطل إذ اللّفظ قبل الوضع التّعيّني وصل إلى حد المجاز المشهور و تقديم الحقيقة عليه محل كلام هذا و ذكر بعضهم أنّه لا ثمرة لهذا النّزاع أصلا لوجوب الحمل على المعاني الشّرعية عند عدم القرينة مطلقا سواء قلنا بالوضع بأحد الوجهين أو لا و صاحب الفصول و استدلّ على ذلك بوجوه أحدها أن استعمال تلك الألفاظ في المعاني الشّرعيّة أغلب فإذا شككنا في مورد يحمله على الأغلب و القول بأن المشكوك فيه ليس من جنس الأغلب لأنه لا قرينة فيه قد عرفت فساده في محله من أنّه إن أريد بالقرينة أشخاص القرائن الثّابتة للأغلب فهو غير لازم و إن أريد نوع القرينة فهو موجود و هو غلبة الاستعمال فإنها تصلح قرينة في العرف الثّاني أنّه لا نزاع في ثبوت اشتهار الألفاظ في المعاني الجديدة في زمان الشّارع و إن لم نقل بوصوله إلى حد الوضع و المجاز المشهور مقدم على الحقيقة فالاستعمالات الثّابتة بعد الاشتهار يحمل على المعاني الشّرعيّة و كذا المشكوكة إذ لا يعلم أنها بعد الاشتهار أو قبله فيعمل بأصالة التّأخر الثّالث أن استعمال تلك الألفاظ في المعاني الشّرعية و المعاني اللّغوية ثابت لكن نعلم إجمالا أن هناك استعمالات