غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١١٠
و قول المشهور فإنّه يقول عنوان المطلوب هو الدّعاء فكل ما علم تقيده به من الخارج فهو و إلا فالأصل عدمه و المشهور لا يقدرون على إجراء الأصل كلية كما سيظهر لك إن شاء اللَّه ثم إنّ قول القاضي باطل من وجوه أحدها أنه مستلزم لعدم جواز نية مجموع العمل المعين امتثالا للأمر بالصّلاة بل يجب نية الدّعاء امتثالا للأمر بها و نية البواقي امتثالا للأوامر المتعلقة بها فإن التّكليف المتعلّق بالصّلاة إن أريد بها الدّعاء لا يجوز نية امتثالها بمجموع الدّعاء و غيره كما لا يجوز نية الامتثال للأمر بالصّلاة بمجموع الصّلاة و الوضوء مع أن صحة النّية المذكورة مما لا خلاف فيه و الثّاني أنّه مستلزم لعدم اشتراط السّتر مثلا في الرّكوع و نحوه لأنه من شرائط الصّلاة و الرّكوع ليس صلاة و لا من أجزائه و الثّالث أنّه مستلزم لخروج الأخرس المنفرد المصلي عن كونه مصليا لأنّ الصّلاة في اللّغة إمّا بمعنى الدّعاء أو المتابعة و كلاهما مفقود في الأخرس المنفرد و تعميم الدّعاء بحيث يشمل الطّلب القلبي أو المتابعة بحيث يشمل متابعة صاحب الشّرع فإن المصلي تابع لأمر الشّارع و إن كان منفردا خلاف الظّاهر المتبادر فالحق تحقق الاستعمال في المعاني الجديدة و يدلّ عليه مضافا إلى ما ذكر نقل الإجماعات المنقولة و الأخبار المذكورة في بيان الماهيات كقوله الوضوء غسلتان و مسحتان و تكبيرها تحريمها و تسليمها تحليلها و نحوه مما هو ظاهر في عدم إرادة المعنى اللّغوي و يعلم أيضا بالرجوع إلى العرف و الحكم باتحاده مع زمان الشّارع في المستعمل فيه و بالجملة هذا مما لا يعتريه شبهة و لا ريب و أمّا المقام الثّاني فنقول فيه الحق هو الثّبوت لوجوه أحدها أن الوضع تخصيص شيء بشيء بحيث متى أطلق أو أحس الشّيء الأوّل فهم الشّيء الثّاني و لا يلزم طريق خاص بأن يقال وضعت اللّفظ الفلاني للمعنى الفلاني بل يكفي فيه جعل اللّفظ لفظا للمعنى الخاص و علامة له و لا شبهة في أنّ الشّارع لم يستعمل لفظ الصّلاة مثلا في الماهية الخاصة لأجل إفادتها مرة واحدة أو مرتين مثلا لأجل المناسبة بينها و بين المعنى اللّغوي بل أراد جعل هذه اللّفظ لفظا لما اخترعه و علامة بحيث إذا أطلقه يفهم منه المراد و لذا لم يستعمل لفظ آخر في الشّرع بحيث يعبر به عن ماهية الصّلاة و لو كانت الصّلاة مجازا في المعنى المستحدث لوقع هناك إطلاق لفظ آخر أيضا كما يعلم ذلك من التّعبير عن معنى واحد في المجازات بألفاظ مختلفة فقد يقال هو أسد و قد يقال لقيني منه أسد و قد يقال شاكي السّلاح و يعبرون عن الجواد بكثير الرّماد و مهزول الفصيل و جبان الكلب و ذلك لأنّ الغرض من الأمور المذكورة يحصل باستعمال واحد لأنّه قلّما يحتاج إليه و أمّا ما كان محتاجا إليه في كل يوم و ليلة و يريد الشّارع بيان ماهية لهم فلا ريب أن الظّاهر أنّه يجعل اللّفظ علامة له في لسانه و هو معنى الوضع و الثّاني أنه مقتضى اللّطف لأنّ الغرض المقصود و هو بيان الماهية حصوله بالوضع أقرب فيجب في الحكمة وضع