غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١١
البسيط أجزاء لحدّه لا لقوامه و هو شيء نفرضه و أمّا هو في ذاته فلا جزء له و أمّا الحق فاعتقادنا فيه أنّه ليس مركبا من الأجزاء الخارجيّة و أمّا الأجزاء الذهنيّة فهي لم تثبت في الماهيّات المتأصّلة الممكنة فضلا عن الواجب إذ ما يعبرون به في حدودها يحتمل أن يكون من قبيل إطلاق صفة العلم و القدرة و نحوهما على الواجب فكما أن تلك الصفات مع تكثّرها لا توجب التركيب في الذات فكذا ما يعبرون به في الماهيّات انتهى مع أدنى تغيير وجه التأييد أنّ معنى ما ذكر هو أنّ أجزاء حد البسيط ليست أجزاء خارجيّة بل إنّما هي أجزاء ذهنيّة فيمكن فرض الجنس و الفصل للبسيط إذ لا يلزم التركيب الخارجي و يمكن أن يكون المراد أن ما يذكر في حدود البسائط كالألوان مثلا إنما هو من العوارض و اللوازم كغير البسائط فإنّ النّطق ليس من ذاتيات الإنسان بل هو كالضّحك و إنّما الذّاتي هو مبدؤه و منشؤه و حاصل الكلام أن الصّفة إن كانت مطلقا بالمعنى المصدري فمعنى كونها عين الذّات أنّ الذّات هو مبدؤها و منشؤها و إن كانت بمعنى المبدإ و الصورة الحاصلة فمعنى كونها عين الذّات أنّ الذّات وحده يترتب عليه ما يترتب على الذّات مع المبدإ في الممكن و هو ظاهر لا إشكال فيه إنما الإشكال في الفرق بين صفات الذات كالعلم و صفات الفعل كالخلق إذ لو أريد مفهوم اللفظ فهو غير الذّات مطلقا قطعا و إن أريد المصداق و المبدأ فهو نفس الذّات في الجميع و يمكن الجواب بأنّ صفات الفعل معناها نفس الفعل كالخلق و الرزق و نحوهما فإنّ فعل الشخص من صفاته هي لكونها أمرا اعتباريا منتزعا من تأثير العلة في المعلول لا يمتنع كونها زائدة على الذّات و الكمال هو كون العلّة بحيث يترتّب عليه الآثار لا أصل نفس الفعل فلا يقدح حدوثه إذ لا يلزم النّقص في الواجب حين انتفائه بخلاف العلم و القدرة فإنّ المراد بهما المبدأ و هو نفس الذّات و أمّا أنّ المراد بالعلم هو المبدأ و بالخالق الذات باعتبار الفعل فهو ناظر إلى الأمر العرفي فإنّه تعالى وصف نفسه بالعالم و الخالق فيرجع إلى اصطلاح القوم و هم يفهمون من العالم من له قوة العلم و من الخالق الخلق الفعلي و لا مشاحة في الاصطلاح كذا أجاب بعضهم و ما ذكرنا من عينيّة الصفات بالمعنى الّذي تقدّم هو مذهب الإماميّة و المعتزلة و هناك أقوال آخر لا بأس بالإشارة إليها منها مذهب الأشاعرة و هو أن علمه تعالى زائد على ذاته و موجود مستقل و صور مرتسمة في ذاته تعالى إلاّ أنّ العلم على قسمين أحدهما انتقاش صورة الشيء بعد رؤيته مثلا كالعلم بالشمس بعد رؤيتها و الثّاني تصوّر الشيء قبل وجوده كما يتصوّر الفخار و صورة الكوز و يسمى الأوّل بالعلم الانفعالي و الثّاني بالعلم الفعلي و علمه تعالى من القسم الثّاني و منها أنّ علمه ليس بالصّورة