نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٤ - باب أسمائه عز و جل
باب أسمائه عزّ و جلّ
١- العيون- عن الرّضا ٧، قال له رجل من الزنادقة: أخبرني عن قولكم:
إنّه لطيف، و سميع، و بصير، و عليم، و حكيم[١] أ يكون السّميع إلّا بأذن، و البصير إلّا بالعين، و اللّطيف إلّا بعمل اليدين[٢] و الحكيم إلّا بالصنعة؟
فقال ٧: «إنّ اللّطيف منّا على حدّ اتّخاذ الصنعة، أو ما رأيت الرجل يتّخذ شيئا بلطف[٣] في اتخاذه؟ يقال ما ألطف فلانا فكيف لا يقال للخالق الجليل: لطيف؟ اذ خلق خلقا لطيفا و جليلا[٤] و ركب في الحيوان منه أرواحها و خلق كلّ جنس متباينا من جنسه في الصورة، لا يشبه بعضه بعضا، فكلّ له لطف من الخالق اللّطيف الخبير في تركيب صورته.
ثمّ نظرنا إلى الأشجار و حملها أطايبها[٥] المأكولة و غير الماكولة فقلنا عند ذلك: إن خالقنا[٦] لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم، و قلنا: إنه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش الى الثّرى من الذّرة الى أكبر منها في برّها و بحرها، و لا تشتبه[٧] عليه لغاتها، فقلنا عند ذلك: إنّه سميع لا بأذن و قلنا: إنّه بصير لا ببصر، لأنّه يرى أثر الذّرة السحماء في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء[٨] و يرى دبيب النملة[٩] في اللّيلة الدجنة، و يرى مضارّها و منافعها و أثر سفارها[١٠] و فراخها و نسلها، فقلنا عند ذلك: إنّه بصير لا كبصر خلقه»[١١].
[١] في المصدر:« انه لطيف و سميع و حكيم و بصير و عليم».
[٢] في المصدر:« باليدين».
[٣] في المصدر:« يلطف» اللطف في العمل الرفق فيه. و هو من اللّه التوفيق و الصحة.
[٤] اي صغيرا و كبيرا كما في الصحاح.
[٥] اطايب على وزن أماجد جمع طائب من الطيب.
[٦] في بعض النسخ:« خالقها».
[٧] في المصدر:« يشتبه».
[٨] في بعض النسخ:« الصحاء».
[٩] في المصدر:« ربيب النحل».
[١٠] اى جماعها.
[١١] عيون اخبار الرضا: ج ١/ ب ١١/ ص ١٣٢/ ح ٢٨