نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٩ - باب معرفة الله تعالى
خدّا و وجها، و يلقى بالطّاعة إليه[١] سلما و ضعفا، و يعطى له القياد رهبة و خوفا، فالطير مسخّرة لأمره، أحصى عدد الريش منها و النفس، و أرسى قوائمها على النّدى و اليبس قدر أقواتها و أحصى أجناسها، فهذا غراب، و هذا عقاب، و هذا حمام، و هذا نعام دعا كل طائر باسمه، و كفل له برزقه، و أنشأ السحاب الثّقال فاهطل ديمها، و عدد قسمها، فبلّ الأرض بعد جفوفها، و أخرج نبتها بعد جدوبها»[٢].
١٠- الإمام- في تفسير قوله: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً»[٣] الآية: «جعلها ملائمة لطبائعكم موافقة لأجسادكم لكم يجعلها شديدة الحمى و الحرارة، فتحرقكم و لا شديدة البرودة فتجمدكم، و لا شديدة طيب الريح فتصدّع هاماتكم، و لا شديدة النّتن فتعطبكم، و لا شديدة اللّين كالماء فتغرقكم، و لا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم و أبنيتكم، و دفن موتاكم و لكنّه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به و تتماسكون و تتماسك عليها أبدانكم، و جعل فيها من اللّين ما تنقاد به لحرثكم و قبوركم و كثير من منافعكم، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم.
ثمّ قال: «وَ السَّماءَ بِناءً»[٤] يعني سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها و قمرها و نجومها لمنافعكم.
ثمّ قال: «وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً»[٥] يعني المطر ينزله من علا ليبلغ قلل جبالكم و تلالكم و هضابكم و أوهادكم، ثم فرّقه رذاذا و وابلا و هطلا و طلّا لتنشفه أرضكم و لم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة، فتفسد أراضيكم و أشجاركم و زروعكم و ثماركم.
ثمّ قال: «فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ»[٦] يعني مما يخرجه من الأرض رزقا لكم، فلا تجعلوا اللّه أندادا أشباها و أمثالا من الأصنام الّتي لا تعقل و لا تسمع و لا تبصر و لا تقدر
[١] في المصدر:« له».
[٢] الاحتجاج: ج ١ ص ٣٠٥، من خطبته( ع) في التوحيد.
[٣] البقرة ٢: ٢٢.
[٤] البقرة ٢: ٢٢.
[٥] البقرة ٢: ٢٢.
[٦] البقرة ٢: ٢٢