نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨ - باب الجدال في الدين
وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»[١].
فالجدال بالّتي هى أحسن قد قرنه[٢] العلماء بالدّين و الجدال بغير الّتي هى أحسن محرّم حرّم اللّه تعالى على شيعتنا و كيف يحرّم اللّه الجدال جملة و هو يقول: «وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى»[٣] قال اللّه تعالى: «تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ»[٤]. فجعل علم الصدق الاتيان بالبرهان و هل يؤتى بالبرهان إلّا في الجدال بالّتي هي أحسن.
قيل يا ابن رسول اللّه فما الجدال بالّتي أحسن و الّتي ليست بأحسن؟
قال: أمّا الجدال بغير الّتي هى أحسن أن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا، فلا تردّه بحجة قد نصبها اللّه تعالى، و لكن تجحد قوله او تجحد حقّا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون عليك فيه حجة لأنّك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء اخوانهم و على المبطلين.
أمّا المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم اذا تعاطى مجادلته و ضعف في يده حجة له على باطله.
فأمّا الضعفاء منكم فتعمى[٥] قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل. و أمّا الجدال بالتي هى أحسن فهو ما أمر اللّه تعالى به نبيّه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت و احياءه له، فقال اللّه حاكيا عنه: «وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ»[٦].
فقال اللّه في الرّد عليه قال: يا محمد «قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ
[١]- النحل/ ١٢٥.
[٢]- في المصدر:« فرّقه العلماء».
[٣]- البقرة/ ١١١.
[٤]- البقرة ٢- ١١١.
[٥]- في المصدر:« فتغمّ قلوبهم».
[٦]- يس: ٧٨