نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٧ - باب الحوض
و المرجان، ترا به المسك الأذفر، حشيشه الزعفران، تجري من تحت قوائم عرش ربّ العالمين، ثمره كأمثال القلال من الزبرجد الأخضر و الياقوت الأحمر و الدرّ الأبيض. يستبين ظاهره من باطنه و باطنه من ظاهر، فبكى النبيّ ٦ و أصحابه، ثمّ ضرب بيده إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ فقال: يا عليّ و اللّه ما هو لي وحدي و انّما هو لي و لك و لمحبّيك من بعدي»[١].
٢- و في رواية: «نهر في الجنة عمقه في الأرض سبعون ألف فرسخ»[٢].
٣- و في أخرى: «نهر من السماء مجراه تحت العرش عليه ألف ألف قصر لبنة من ذهب و لبنة من فضة»[٣].
٤- ابن قولويه- عن مسمع كردين- عن الصّادق ٧ قال: «انّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتّى يرد علينا الحوض، و انّ الكوثر ليفرح بمحبّتنا اذا ورد عليه، حتّى انّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه، يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، و لم يشق بعدها أبدا، و هو في برد الكافور و ريح المسك و طعم الزنجبيل، أحلى من العسل، و ألين من الزبد، و أصفى من الدمع، و أذكى من العنبر، يخرج من تسنيم و يمرّ بأنهار الجنان تجري على رضراض الدّر و الياقوت، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء.
يوجد ريحه من مسيرة ألف عام، قدحانه من الذهب و الفضة، و ألوان الجواهر يفوح في وجه الشارب منه كلّ فائحة، حتّى يقول الشارب منه: ليتني تركت هاهنا لا أبغي بهذا بدلا و لا عنه تحويلا.
أما إنّك يا كردين ممّن تروى منه، و ما من عين بكت لنا إلّا نعمت بالنظر الى الكوثر، و سقيت منه من أحبّنا، و انّ الشارب منه ليعطي اللّذة و الطعم و الشهوة له أكثر ممّا يعطاه من هو دونه في حبّنا، و انّ على الكوثر أمير المؤمنين و بيده عصاء من عوسج يحطم بها
[١]- تفسير فرات الكوفي: ص ٢٣٠ من سورة الكوثر.
[٢]- تأويل الآيات الطاهرة: ج ٢ ص ٨٥٦ ح ١ من سورة الكوثر.
[٣]- الاحتجاج: ج ١ ص ٤٨ في خبر احتجاج النبي٦ مع اليهود