نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٩ - باب ظهور نفاق أناس في حياة النبي
نعم فداك أبي و أمّي فقال: ارفع رأسك إلى القوم فرفعت طرفي[١] نحوهم و هم فوق الثنية، فدعا اللّه تعالى، فبرقت برقة أضاء لنا ما كان حولنا حتّى خلتها شمسا بقدرة اللّه تعالى، فنظرت إلى القوم فوق الثنية، فعرفتهم رجلا رجلا كمّا سمّاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
فإذا هم أربعة عشر رجلا تسعة من قريش و هم الأول و الثاني و الثالث و طلحة و أبو عبيدة و عبد الرحمن و سعد بن أبي وقّاص و معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و خمسة من ساير الناس و هم أبو موسى الأشعرى و المغيرة بن شعبة و الأوس بن حدثان البصرى و أبو هريرة الدّوسي و أبو طلحة الأنصارى[٢].
(ثمّ ذكر حذيفة عتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على واحد واحد منهم في تقدّمهم في المسير لأنه قد عهد إليهم أن لا يتقدّموا، ثمّ ذكر اجتماعهم بعد دخولهم المدينة و تعاقدهم على نكث ما بايعوا عليه رسول اللّه ٦ في استخلاف علي، و ذكر أنهم كتبوا صحيفة افتروا فيها أشياء على رسول اللّه بضد ذلك، و أشهدوا عليها شهودا من أصحاب العقبة و غيرهم، و دفعوها الى أبي عبيدة ليدفنها في الكعبة)[٣].
قال حذيفة: فلمّا فرغوا من ذلك أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هو في المسجد، فجلسوا معه فالتفت رسول اللّه ٦، إلى أبي عبيدة و قال: بخّ بخّ لك يا أبا عبيدة من مثلك و قد أصبحت أمين قوم في هذه الأمة على باطلهم[٤]، ثمّ قرأ «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ... وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ»[٥] و لقد أصبح من أصحابي ساهم فى فعلهم بدون مشركي قريش لما كتبوا صحيفتهم و علقوها[٦] فى الكعبة و لو لا أن اللّه أمرنى بالإعراض عنهم لأمرهم بالقوّة[٧] لقدّمتهم و ضربت أعناقهم.
[١] في النسخة المطبوعة:« رأسي».
[٢] التهاب نيران الأحزان، الطبعة الجديدة بقم: ص ٣٠.
[٣] و قد استفاد المحقق الكاشانى هذا البيان مما نقله حذيفة و كتبه باختصار.
[٤] في النسخة الحديثة:« بخ بخ لك يا ابن الجراح من مثلك و قد أصبحت أمين هذه الأمة على باطلها».
[٥] البقرة ٢: ٧٩.
[٦]« جعلوها في الكعبة».
[٧]« لأمر هو بالغه»