نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٧ - باب ولادته
و أتمم لى أمري و ثبّت وطأتى و أملأ الأرض بي عدلا و قسطا».
فصاح بي أبو محمد ٧ فقال: يا عمتاه (عمّة) تناوليه و هاتيه، فتناولته و أتيت به نحوه، فلمّا مثلت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه، فتناوله الحسن ٧ منّي و الطير ترفرف على رأسه و ناوله لسانه فشرب منه، ثمّ قال: امضي به إلى أمّه لترضعه و ردّيه إليّ.
قالت: فتناولته أمّه فأرضعته، فرددته إلى أبي محمّد ٧ و الطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له: احمله و احفظه و ردّه إلينا في كلّ أربعين يوما، فتناوله الطير و طار به فى جوّ السماء و اتبعه ساير الطير، فسمعت أبا محمّد ٧ يقول: «استودعك (اللّه) الذي أودعته أمّ موسى، موسى». فبكت نرجس فقال لها: اسكنى (اسكتى) فإنّ الرضاع محرّم عليه إلّا من ثديك و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ:
«فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ»[١].
قالت حكيمة: قلت و ما هذا الطير؟ قال: هذا روح القدس الموكّل بالأئمة : يوفّقهم و يسدّدهم و يزيّنهم بالعلم[٢] قالت حكيمة: فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخى (ع) فدعاني، فدخلت عليه فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشى بين يدي (يديه)[٣] فقلت: سيدي هذا ابن سنتين؟ فتبسّم ٧.
ثمّ قال: إن أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمة ينشئون على خلاف ما ينشأ[٤] غيرهم، و إنّ الصبيّ منّا إذا كان أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة، و إنّ الصّبي منّا ليتكلّم فى بطن أمّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ، (و) عند الرّضاع تطيعه الملائكة و ينزل عليه بالسّلام صباحا و مساء.
قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصّبي في كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا[٥]
[١] القصص: ١٣.
[٢] في بعض النسخ:« و يربّيهم بالعلم».
[٣] كذا في بعض النسخ.
[٤] في بعض النسخ:« ينشئون بخلاف».
[٥] فيه غرابة لأن كل من رآه( ع) في ايام أبيه و هو صبي و قد تقصده مجازا و تعبيرا من سرعة كبره و رشده