نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٩ - باب النهي عن الكلام في ذاته سبحانه
نسوا اللّه في دار الدّنيا فلم يعملوا له بالطاعة، و لم يؤمنوا به و برسوله، فننساهم[١] في الآخرة، أي لم نجعل لهم[٢] في ثوابه نصيبا فصاروا منسيّين من الخير»[٣].
٩- و عنه ٧ في قوله تعالى: «وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ»[٤] يعني لا ينظر إليهم بخير لمن لا يرحمهم[٥]، و قد تقول العرب للرّجل السيّد أو الملك: لا تنظر إلينا، يعنى إنّك لا تصيبنا بخير، و ذلك النظر من اللّه الى خلقه»[٦].
باب النّهي عن الكلام في ذاته سبحانه
١- الإمام- لقد مرّ أمير المؤمنين ٧ على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم مهاجريّ و لا أنصاري، و هم قعود في بعض المساجد في أوّل يوم من شعبان، و اذا هم يخوضون في أمر القدر و غيره ممّا اختلف النّاس فيه، قد ارتفعت أصواتهم و اشتدّ فيه جدالهم، فوقف عليهم و سلّم فردّوا عليه و وسّعوا له، و قاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم، ثمّ قال لهم و ناداهم.
«يا معاشر المتكلّمين أ لم تعلموا أنّ اللّه عبادا قد أسكتتهم خشيته من غير عيّ و لا بكم؟
و أنّهم لهم الفصحاء العقلاء الألباء العالمون باللّه و أيّامه، و لكنّهم اذا ذكروا عظمة اللّه انكسرت ألسنتهم، و انقطعت أفئدتهم، و طاشت عقولهم، و تاهت حلومهم، اعزازا باللّه و اعظاما و اجلالا، فاذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللّه بالأعمال الزاكية يعدّون أنفسهم مع الظالمين و الخاطئين، و أنّهم برآء من المقصّرين المفرّطين، ألا انّهم لا يرضون اللّه بالقليل،
[١] في المصدر:« فنسيهم».
[٢] في المصدر:« لم يجعل لهم».
[٣] تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ٩٦ ح ٨٦ من سورة البراءة.
[٤] آل عمران ٣: ٧٧.
[٥] في المصدر:« أي لا يرحمهم».
[٦] تفسير العيّاشي: ج ١ ص ١٨٠ ح ٧٢