نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٤ - باب كتمان الحديث عن غير أهله
لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للايمان» فقمت من فورتي فأتيت عليّا فقلت: يا أمير المؤمنين حديث أخبرني به الأصبغ عنك فقد ضقت به ذرعا. قال: و ما هو؟
فأخبرته. قال: فتبسّم.
ثمّ قال: اجلس يا ميثم أو كلّ علم يحتمله عالم؟ إنّ اللّه تعالى قال للملائكة: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ. قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ»[١] فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم؟ قال: قلت هذه و اللّه أعظم من ذلك. قال: و الأخرى إنّ موسى ٧ أنزل اللّه عليه التوراة فظنّ أنّ لا أحد أعلم منه فأخبره اللّه عزّ و جلّ إنّ في خلقي من هو أعلم منك و ذاك اذ خاف على نبيّه العجب فدعا ربّه أن يرشده إلى العالم.
قال: فجمع اللّه بينه و بين الخضر فخرق السفينة، فلم يحتمل ذلك موسى و قتل الغلام فلم يحتمله و أقام الجدار فلم يحتمله.
و أمّا المؤمنون فان نبيّنا ٦ أخذ يوم غدير خم بيدي فقال: «اللّهم من كنت مولاه فانّ عليا مولاه» فهل رأيت احتملوا ذلك إلّا من عصمه اللّه منهم فأبشروا ثمّ أبشروا فانّ اللّه تعالى قد خصّكم بما لم يخصّ به الملائكة و النبيّين و المرسلين فيما احتملتم من أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و علمه»[٢].
باب كتمان الحديث عن غير أهله
١- النعماني- عن أمير المؤمنين ٧: «لا تحدّث النّاس بما لا يعلمون فيطغوا و يكفروا، إنّ من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله، إنّ علمنا أهل البيت يستنكر و يبطّل و يقتل رواته و يسأ الى من يتلوه بغيا و حسدا لما فضّل اللّه به عترة الوصي وصيّ النبيّ ٦»[٣].
[١] البقرة ٢: ٣٠.
[٢] بشارة المصطفى: ١٤٨.
[٣] الغيبة: ١٤٢/ ب ١٠/ ٣ و الحديث طويل