نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٨ - باب كتاب أمير المؤمنين
|
يا ناعي الإسلام قم فانعه |
قد مات عرف و بدا منكر |
|
|
ما لقريش لا على كعبها |
من قدّموا اليوم و من أخّروا |
|
|
إنّ عليّا هو أولى به |
منه فولّوه و لا تنكروا |
|
فكان لهم فى ذلك عبرة، و لو لا أنّ العامّة قد علمت بذلك لم أذكره، فدعونى الى بيعة عثمان.
فبايعت مستكرها، و صبرت محتسبا، و علّمت أهل القنوت أن يقولوا: «اللّهم لك أخلصت القلوب، و إليك شخصت الأبصار، و أنت دعيت بالألسن و إليك نجواهم فى الأعمال، فافتح بيننا و بين قومنا بالحقّ، اللّهمّ إنّا نشكو أليك غيبة نبيّنا، و كثرة عدونا، و قلة عددنا، و هواننا على الناس، و شدّة الزّمان، و وقع الفتن، اللهمّ ففرّج[١] ذلك بعدل تظهره، و سلطان حق نعرفه.
فقال عبد الرحمن بن عوف: يا ابن أبى طالب، إنّك على هذا الأمر حريص، فقلت:
لست عليه حريصا، إنّما أطلب ميراث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و حقّه، و إن لى من بعده ولاء أمته، و أنتم أحرص عليه منّي، اذ تحولون بينى و بينه، و تصرفون وجهي دونه بالسيف.
«اللّهمّ إني أستعديك على قريش، فإنّهم قطعوا رحمى، و أضاعوا أيّامي، و دفعوا حقّي، و صغّروا قدري و عظيم منزلتي، و أجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم، فاستلبونيه ثمّ قالوا: اصبر مغموما أو مت متأسفا». و أما و اللّه لو استطاعوا[٢] أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سببي فعلوا، و لكنّهم لا يجدون الى ذلك سبيلا. إنّما حقّي على هذه الأمة كرجل له حقّ على قوم إلى أجل معلوم، فإن أحسنوا و عجّلوا له حقّه قبله (حامدا)[٣] و إن أخّروه الى أجله أخذه غير حامد. و ليس يعاب المرء بتأخير حقّه، إنّما يعاب من أخذ ما ليس له. و قد[٤] كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عهد الي عهدا فقال:
[١]- في المصدر:« فرج».
[٢]- في نسخة و كشف المحجة و البحار:« و ايم اللّه لو استطاعوا».
[٣]- كذا في المصدر.
[٤]- في نسخة من المصدر:« لما كان»