نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٧ - باب كتاب أمير المؤمنين
أبا بكر استخلفه النبيّ صلى اللّه عليه و آله.
فلو كان هذا حقّا لم يخف على الأنصار، فبايعه النّاس على الشورى، ثمّ جعلها أبو بكر لعمر برأيه خاصّة، ثمّ جعلها عمر برأيه شورى بين ستة[١]، فهذا العجب و اختلافهم، و الدّليل على ما لا أحبّ أن أذكر قوله[٢] «هؤلاء الرهط الذين قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هو عنهم راض» فكيف يأمر بقتل قوم رضى اللّه عنهم و رسوله إنّ هذا الأمر عجيب، و لو لم يكونوا بولاية أحد أكره منهم[٣] بولايتى كانوا يسمعون و أنا أحاجّ أبا بكر و أنا اقول:
يا معشر قريش: أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان منكم من يقرأ القرآن، و يعرف السنّة، و يدين دين الحقّ، و إنّما حجّتي أني وليّ هذا الأمر من دون قريش، إنّ نبيّ اللّه صلى اللّه عليها و آله، قال: «الولاء لمن أعتق» فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، يعتق[٤] الرقاب من النار و أعتقها من الرّق، فكان للنبيّ صلى اللّه عليه و آله، هذه الأمة، و كان لي بعده ما كان له، فما جاز لقريش من فضلها عليها بالنبى صلى اللّه عليه و آله و سلّم جاز لبني هاشم على قريش، و جاز لي على بني هاشم بقول النّبي صلى اللّه عليه و آله يوم غدير خمّ.
«من كنت مولاه فعليّ مولاه» إلّا أن يدّعي قريش فضلها على العرب بغير النّبي صلى اللّه عليه و آله فإن شاءوا فليقولوا ذلك. فخشى القوم إن أنا ولّيت عليهم أن آخذ بأنفاسهم، و أعترض لحلوقهم، و لا يكون لهم فى الأمر نصيب، فأجمعوا على إجماع رجل واحد منهم، حتى (أن) صرفوا الولاية عنّي إلى عثمان، رجاء أن ينالوها، و يتداولوها (في ما بينهم)[٥].
فبينا هم كذلك إذ نادى مناد لا يدرى من هو، و أظنّه جنيّا، فأسمع اهل المدينة ليلة بايعوا عثمان فقال:
[١]- في نسخة من المصدر:« الستة».
[٢]- الظاهر أنه ٧ تعجب من قول عمر في هؤلاء الرهط كيف أمور بقتلهم و قد مضى رسول اللّه٦ و هو راض عنهم.
[٣]- في كشف المحجة و البحار:« لولاية أحد منهم».
[٤]- في نسخة من المصدر:« بعتق الرقاب».
[٥]- هكذا في الأصل