نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٣ - باب من أبوابه و سفرائه
فقال: «هذا إمامكم من بعدي و خليفتي عليكم أطيعوه و لا تتفرّقوا من بعدي، فتهلكوا في أديانكم، ألا و إنّكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتمّ له عمر، فاقبلوا من عثمان ما يقوله، و انتهوا الى أمره، و اقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم و الأمر إليه»[١].
٢- الاحتجاج- و أمّا الأبواب المرضيّون. و السفراء الممدوحون في زمن الغيبة:
فأولهم: الشيخ الموثوق به أبو عمر و (عثمان) بن سعيد العمري. نصبه أوّلا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكري. ثمّ ابنه أبو محمّد الحسن بن عليّ : فتولّى القيام بأمور هما حال حياتهما.
ثمّ بعد ذلك قام بأمر صاحب الزّمان ٧، و كانت توقيعاته و جوابات المسائل تخرج على يديه. فلمّا مضى لسبيله، قام ابنه أبو جعفر (محمد) بن عثمان مقامه، و ناب منابه في جميع ذلك. فلمّا مضى (هو) قام بذلك أبو القاسم (الحسين بن روح) من بني نوبخت. فلمّا مضى قام مقامه أبو الحسن عليّ بن محمّد السمري.
و لم يقم أحد منهم بذلك إلّا بنصّ عليه من قبل صاحب الزّمان ٧، و نصب صاحبه الذي تقدم عليه، فلم تقبل الشيعة قولهم إلّا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كلّ واحد منهم من مات من قبل صاحب الأمر، يدل على صدق مقالتهم، و صحّة نيّاتهم[٢]، فلمّا حان رحيل أبي الحسن السمري عن الدّنيا و قرب أجله قيل له: إلى من توصي؟ أخرج توقيعا إليهم نسخته:
«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يا عليّ بن محمّد السمري أعظم اللّه أجر إخوانك فيك، فإنك ميّت ما بينك و بين ستّة أيّام، فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد، فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التّامة، فلا ظهور إلّا بعد إذن اللّه تعالى ذكره، و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب، و امتلاء الأرض جورا. و سيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذّاب مفتر، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم».
قال: فنسخنا هذا التوقيع و خرجنا من عنده، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه و هو
[١] غيبة الطوسي: ص ٢١٧ فصل من أخبار السفراء.
[٢] في بعض النسخ من المصدر:« و صحة بابيّتهم»