نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٤ - باب الاحتياج إلى النبي و الامام
قوم هاديا أهدى به السعداء و يكون حجة على الأشقياء»[١].
٤- و عنه (الصادق) ٧ قال: «لا يصلح الناس إلّا بإمام و لا تصلح الأرض إلّا بذلك»[٢].
٥- و عن الرّضا ٧ في حديث فان قال (قائل): «فلم جعل أولي الأمر و أمر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة:
منها: إن الخلق لمّا وقفوا على حد محدود و أمروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ[٣] لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك و لا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيه أمينا (باخذهم بالوقت عند ما أبيح لهم)[٤] و يمنعهم من التعدّي و الدخول فيما[٥] حظر عليهم لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذّته و منفعته لفساد غيره، فجعل عليهم قيّما[٦] يمنعهم من الفساد و يقيم فيهم الحدود و الأحكام.
و منها: إنّا لا نجد فرقة من الفرق و لا ملّة من الملل بقوا و عاشوا، إلّا بقيّم و رئيس لما لا بد لهم منه فى أمر الدين و الدنيا فلم يجز فى حكمه الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنه لا بد لهم منه، و لا قوام لهم إلا به فيقاتلون به عدوّهم و يقسّمون به فيئهم و يقيم[٧] لهم جمعتهم و جماعتهم و يمنع ظالمهم من مظلومهم.
و منها: إنّه لو لم يجعل لهم إماما قيّما، أمينا، حافظا، مستودعا، لدرست الملّة و ذهب الدّين، و غيّرت السّنة، و الأحكام و لزاد فيه المبتدعون، و نقص منه الملحدون، و شبّهوا ذلك على المسلمين، لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين، محتاجين، غير كاملين، مع اختلافهم و اختلاف أهوائهم و تشتّت أنحائهم[٨] فلو لم يجعل قيّما، حافظا، لمّا جاء به الرسول ٦،
[١] علل الشرائع: ج ١/ ص ١٩٦/ ب ١٥٣/ ح ٧.
[٢] علل الشرائع: ج ١/ ص ١٩٦/ ب ١٥٣/ ح ٩.
[٣] في المصدر:« تلك الحدود».
[٤] كذا زيادة في المصدر، و الأصح سقط من نسختنا.
[٥] في المصدر:« على ما».
[٦] في المصدر:« قيّم».
[٧] في المصدر:« و يقيمون به».
[٨] في المصدر:« حالاتهم»