نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦١ - باب الدجال و علامات خروجه
فلمّا كان في اليوم الثالث صلّى النبيّ ٦ بأصحابه الفجر، ثمّ نهض و نهض القوم معه حتّى أتى ذلك المكان فإذا هو في غنم ينعق بها، فقالت له أمّه: اسكت و اجلس هذا محمّد قد أتاك و قد كانت نزلت في ذلك اليوم آيات من سورة الدّخان فقرأها بهم النّبي ٦ في صلاة الغداة.
ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّي محمّد رسول اللّه فقال: بل تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه و ما جعلك اللّه بذلك أحقّ منّي. فقال النّبي ٦: إنّي قد خبأت لك خباء (خبيئا) فقال: الدّخّ الدّخّ، فقال النّبي ٦: إخسأ فإنّك لن تعدو أجلك، و لن تبلغ أملك و لن تنال إلّا ما قدّر لك.
ثمّ قال لأصحابه: «أيّها الناس ما بعث (اللّه) نبيّا إلّا و قد أنذر قومه الدّجّال، و إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أخّره إلى يومكم هذا فهما تشابه عليكم عن أمره، فإنّ ربّكم ليس بأعور، إنّه يخرج على حمار عرض ما بين أذنيه ميل، يخرج و معه جنّة و نار و جبل من خبز و نهر من ماء، أكثر أتباعه اليهود و النّساء و الأعراب، يدخل آفاق الأرض كلّها إلّا مكّة و لابتيها، و المدينة و لابتيها»[١].
٣- و عن النزال بن سبرة- قال: خطب أمير المؤمنين ٧ فحمد اللّه و أثنى عليه (و صلى على محمد و آله)، ثمّ قال: سلونى أيّها النّاس قبل أن تفقدوني، ثلاثا-، فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال: يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجّال؟ فقال له عليّ ٧: اقعد فقد سمع اللّه كلامك و علم ما أردت، و اللّه ما المسئول عنه بأعلم من السائل، و لكن لذلك علامات و هيآت يتبع بعضها بعضا كحذو النعل بالنعل، و إن شئت أنبأتك بها؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين.
فقال ٧: «احفظ فانّ علامة ذلك: إذا أمات النّاس الصلاة، و أضاعوا الأمانة و استحلّوا الكذب، و أكلوا الرّبا، و أخذوا الرّشا، و شيّدوا البنيان، و باعوا الدّين بالدّنيا، و استعملوا السفهاء، و شاوروا النساء، و قطعوا الأرحام، و اتّبعوا الأهواء، و استخفّوا
[١] اكمال الدين: ج ١/ ص ٥٢٨/ ب ٤٧/ ح ٢ و رواه الشافعي السلّمي في عقد الدرر ص ٢٨١ من الفصل الثالث و ص ٢٥٧ من الفصل الثانى بمعناه و باختصار و أخرجاه صحيح مسلم ٤/ ٢٢٤١، ٢٢٤٨ و البخاري ٤/ ٨٥، ٨٦