نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٩ - باب أن الفتنة في الأمم مما لا بد منه و مما أخبر عنه
قال: فقلت: يا رسول اللّه إنّك كنت وعدتنى الشهادة فسل اللّه تعالى يعجّلها (تعجيلها)[١] لى. فقال: أجل قد كنت وعدتك الشهادة، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا (و أومأ إلى رأسي و لحيتي) فقلت: يا رسول اللّه أمّا اذ (اذا)[٢] بيّنت لي ما بيّنت فليس هذا موطن صبر[٣] لكنّه موطن بشرى و شكر. فقال: أجل و أعدّ للخصومة فإنّك تخاصم أمّتي.
قلت: يا رسول اللّه أرشدني الفلج[٤]. قال: إذا رأيت قومك قد عدلوا عن الهدى إلى الضّلال فخاصمهم فإنّ الهدى من اللّه و الضّلال من الشّيطان. يا على إنّ الهدى هو اتّباع أمر اللّه دون الهوى و الرأى و كأنّك بقوم قد تأوّلوا القرآن و أخذوا بالشّبهات فاستحلّوا الخمر بالنبيذ و البخس بالزكاة و السحت بالهدية.
قلت يا رسول اللّه: فما هم إذا فعلوا ذلك أهم أهل ردّة أم أهل فتنة؟ فقال: هم أهل فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل. فقلت: يا رسول اللّه العدل منّا أم من غيرنا؟ فقال:
بل منّا، بنا فتح اللّه، و بنا يختم اللّه، و بنا ألّف اللّه بين القلوب بعد الشرك، و بنا يؤلّف اللّه بين القلوب بعد الفتنة، فقلت: الحمد للّه على ما وهب لنا من فضله»[٥].
١٣- و في حديث أم سلمة رضي اللّه عنها- إنّه قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
«يا أمّ سلمة اسمعى و اشهدي هذا عليّ بن أبي طالب سيّد المسلمين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين و قاتل النّاكثين و القاسطين و المارقين.
قالت: قلت يا رسول اللّه من النّاكثون؟ قال الّذين يبايعونه بالمدينة و ينكثون بالبصرة قلت: من القاسطون؟ قال: معاوية و أصحابه من أهل الشام. قلت: من المارقون؟ قال:
أصحاب النهروان»[٦].
١٤- و عن حذيفة بن اليمان- قال: إنّ الناس كانوا يسألون رسول اللّه صلى اللّه عليه
[١] هكذا في بعض النسخ.
[٢] هكذا في بعض النسخ.
[٣] في بعض النسخ:« فليس بموطن صبر».
[٤] في بعض النسخ:« ارشدنى الفلح».
[٥] أمالي الطوسي: و في المصدر الحديث طويل. ج ١/ ص ٦٣/ الجزء الثالث.
[٦] أمالي الطوسي: ج ٢/ ص ٣٨/ الجزء الخامس عشر