نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٠ - باب بقاء الأرواح في البرزخ
قال: «لم تصب القياس، إنّ النار في الأجسام كامنة، و الأجسام قائمة بأعيانها كالحجر و الحديد، فاذا ضرب أحدهما بالآخر، سطعت من بينهما نار، تقتبس منها سراج، له الضوء، فالنار ثابتة في أجسامها، و الضّوء ذاهب، و الروح: جسم رقيق قد ألبس قالبا كثيفا، و ليس بمنزلة السراج الذي ذكرت، إنّ الذي خلق في الرحم جنينا من ماء صاف، و ركب فيه ضروبا مختلفه: في (من) عروق، و عصب و أسنان، و شعر، و عظام، و غير ذلك. هو يحييه بعد موته، و يعيده بعد فنائه.
قال: فأين الروح؟ قال: في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث. قال:
فمن صلب أين روحه؟ قال: في كف الملك الّذي قبضها حتّى يودعها الأرض. قال:
أ فيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق؟ قال: بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور، فعند ذلك تبطل الأشياء، و تفنى فلا حس و لا محسوس، ثمّ أعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها، و ذلك أربعمائة سنة نسيت[١] فيها الخلق و ذلك بين النفختين»[٢].
٢- النعماني- عن أمير المؤمنين ٧: «و أمّا الردّ على من أنكر الثواب و العقاب في الدّنيا، بعد الموت قبل القيامة، فيقول اللّه [تعالى] «يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ»[٣].
«وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ» يعني السموات و الأرض قبل القيامة، فاذا كانت القيامة بدّلت السموات و الأرض. و مثل قوله تعالى: «وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ»[٤] و هو أمر بيّن و هو الثواب و العقاب بين الدنيا و الآخرة، و مثله قوله تعالى: «النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ»[٥] و الغدوّ و العشيّ لا يكونان في القيامة التي هى دار الخلود و إنّما يكونان في الدّنيا.
[١] في المصدر:« يسبت».
[٢] الاحتجاج: ج ٢/ ص ٩٦- ٩٧ و الحديث طويل.
[٣] هود: ١٠٥.
[٤] المؤمنون: ١٠٠.
[٥] غافر: ٤٦