نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٨ - باب معرفة الله تعالى
و لو فكّرت في مجارى أكلها، و في علوها و سفلها و ما في الجوف من شراسيف بطنها، و ما في الرأس من عينها و أذنها، لقضيت من خلقها[١] عجبا، و لقيت من وصفها تعبا، فتعالى الذي أقامها على قوائمها، و بناها على دعائمها، لم يشركه في فطرتها فاطر، و لم يعنه على خلقها قادر.
و لو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلّتك الدّلالة إلّا على أنّ فاطر النملة هو فاطر النخلة[٢]، لدقيق تفصيل كلّ شيء، و غامض اختلاف كلّ حيّ، و ما الجليل و اللّطيف و الثّقيل و الخفيف، و القويّ و الضعيف في خلقه إلّا سواء، كذلك السّماء و الهواء، و الريح و الماء، فانظر الى الشّمس و القمر، و النبات و الشّجر، و الماء و الحجر، و اختلاف هذا الليل و النهار، و تفجّر هذه (البحار و الأنهار، و كثرة هذه)[٣] الجبال و طول هذه القلال، و تفرّق هذه اللغات و الألسن[٤]، فالويل لمن أنكر المقدّر، و جحد[٥] المدبّر و زعموا أنهم كان كالنبات ما لهم زارع، و لا لاختلاف صورهم صانع، لم يلجئوا الى حجّة فيما ادّعوا، و لا تحقيق لما وعوا[٦]، و هل يكون بناء من غير بان، أو جناية من غير جان.
و ان شئت قلت في الجرادة: إذ خلق لها عينين حمراوين، و أسرج لها حدقتين قمراوين، و جعل لها السمع الخفي، و فتح لها الفم السويّ، و جعل لها الحسّ القويّ، و نابين بهما تقرض، و منجلين بهما تقيض ترهبها الزارع في زرعهم، و لا يستطيعون ذبّها و لو اجلبوا[٧] بجمعهم حتّى تردّ الحرث في[٨] نزواتها، و تقضي منه شهواتها، و خلقها كلّه لا يكون إصبعا مستدقة.
فتبارك (اللّه)[٩] الّذي يسجد له من في السموات و الأرض طوعا و كرها، و يعفر له
[١] في المصدر:« خلقتها».
[٢] في المصدر:« النحلة».
[٣] زيادة في المصدر و الأصح أنه سقط من المستنسخ.
[٤] في المصدر:« المختلفات».
[٥] في المصدر:« او جحد».
[٦] في المصدر:« و لا تحقيق فيما اوعوا».
[٧] في المصدر:« و لو اجمعوا».
[٨] في المصدر:« من».
[٩] هكذا في المصدر