نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩١ - باب العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين
نعم قال: فأين قوله تعالى: «الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا» الآية»[١].
٤- الاحتجاج- عن أمير المؤمنين ٧ إنّه كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من النهروان فجرى الكلام حتى قيل: هلّا حاربت أبا بكر و عمر كما حاربت طلحة و زبيرا و معاوية؟ فقال: ٧ «إنّي كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقّي. فقام إليه الأشعث بن قيس الكندي فقال له: يا أمير المؤمنين لم لم تضرب بسيفك، و لم تطلب حقك؟
فقال: يا أشعث قد قلت قولا فاسمع الجواب وعه، و استشعر الحجة، و إن لى أسوة بستة من الأنبياء صلوات اللّه عليهم، أوّلهم نوح حيث قال: «رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ»[٢] فإن قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلّا فالوصى أعذر. و ثانيهم لوط حيث قال:
«لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ»[٣] فان قال قائل: إنه قال لغير خوف فقد كفر، و إلّا فالوصى أعذر.
و ثالثهم إبراهيم خليل اللّه حيث قال: «وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ»[٤] فان قال قائل: إنّه قال: هذا لغير خوف فقد كفر و إلّا فالوصي أعذر. و رابعهم موسى حيث قال:
«فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ»[٥] فان قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلّا فالوصى أعذر.
و خامسهم أخوه هارون حيث قال: «ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي»[٦] فان قال قائل: إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر، و إلّا فالوصيّ أعذر. و سادسهم أخي محمد خير البشر حيث ذهب إلى الغار و نوّمنى على فراشه فان قال قائل: إنه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر، و إلّا فالوصي أعذر.
فقام إليه الناس بأجمعهم فقالوا: و قد علمنا ان القول قولك و نحن المذنبون التائبون،
[١]- تفسير القمي/ ج ٢/ ص ١٤٨. سورة العنكبوت: ١.
[٢]- القمر- ١٠.
[٣]- هود- ٨٠.
[٤]- مريم- ٤٨.
[٥]- الشعراء- ٢١.
[٦]- الأعراف- ١٥٠