نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٨ - باب من رآه في غيبته
وسط البيت و قد علّق على رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمسّ رأسه[١]، و الفتى بدر يلوح في ظلام، فسلّمت، فردّ السّلام بألطف الكلام و أحسنه.
ثمّ قال لي: أ تدري من أنا فقلت: لا و اللّه فقال: أنا القائم من آل محمّد : أنا الّذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف- و اشار إليه- فأملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا[٢] فسقطت على وجهي و تعفّرت.
فقال: لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها: همدان، قلت:
صدقت يا سيّدي و مولاي، قال: فتحبّ أن تئوب إلى أهلك؟ قلت: نعم يا سيّدي و أبشّرهم بما أتاح اللّه عزّ و جلّ لي، فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدى و ناولني صرّة و خرج و مشى معي خطوات، فنظرت إلى ظلال و أشجار و منارة مسجد فقال: تعرف هذا البلد؟ قلت: إنّ بقرب بلدنا بلدة تعرف باستاباد (أسدآباد) و هى تشبها.
قال: فقال لي: هذه أستاباد (أسدآباذ) امض راشدا، فالتفّت فلم أره. و دخلت أستاباد و إذا في الصرّة أربعون أو خمسون دينارا، فوردت همدان و جمعت أهلي و بشّرتهم بما أتاح اللّه لى و يسّره (اللّه) عزّ و جلّ و لم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدّنانير»[٣].
٤- الغيبة- عن محمّد بن أحمد الأنصاري قال: وجّه قوم من المفوّضة و المقصرة كامل بن ابراهيم المدني الى أبي محمّد ٧ (قال كامل) فقلت في نفسي: أسأله لا يدخل الجنة إلّا من عرف معرفتي و قال بمقالتي.
قال: فلمّا دخلت على سيّدي أبي محمّد ٧ نظرت الى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسى: وليّ اللّه و حجّته يلبس الناعم من الثّياب و يأمرنا نحن بمواساة الاخوان و ينهانا عن لبس مثله؟ فقال متبسما: يا كامل و حسر ذراعيه، فاذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: هذا للّه و هذا لكم، فسلّمت و جلست الى باب عليه ستر مرخى.
فجاءت الريح فكشفت طرفه فاذا أنا بفتى كأنّه فلقة من أبناء أربع سنين أو مثلها فقال لى: يا كامل بن ابراهيم فاقشعررت من ذلك و ألهمت ان قلت: لبيك يا سيّدي فقال:
[١] ظبة السيف- بالضم مخففا-: طرفه، و حد السيف و السنان.
[٢] في المصدر:« كما ملئت جورا و ظلما».
[٣] كمال الدين: ج ٢/ ص ٤٥٣/ ب ٤٣/ ح ٢٠ و ينابيع المودّة: ص ٤٦٤/ ب ٨٣