نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٧ - باب من رآه في غيبته
قال: فانصرفت من حجّتي و لزمت دار جعفر بن محمّد (ع) فأنا أخرج منها فلا أعود إليها إلّا لثلاث خصال: لتجديد وضوء أو لنوم أو لوقت الإفطار، فأدخل بيتى وقت الإفطار فأصيب رباعيّا مملوءا ماء و رغيفا على رأسه (و) عليه ما تشتهي نفسي بالنّهار، فآكل ذلك فهو كفاية لي، و كسوة الشّتاء في وقت الشتاء و كسوة الصّيف في وقت الصّيف، و إنّي لأدخل الماء بالنهار فأرشّ البيت و أدع الكوز فارغا و أوتى بالطّعام و لا حاجة لي إليه فأصدّق به ليلا لئلا[١] يعلم بى من معى»[٢].
٣- و عن أحمد بن فارس الأديب قال: إنّ بهمدان ناسا يعرفون ببني راشد و هم كلّهم يتشيّعون و مذهبهم مذهب أهل الإمامة، فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همدان؟ فقال لي شيخ منهم- رأيت فيه صلاحا و سمتا-: إنّ سبب ذلك أنّ جدّنا الّذي ننسب إليه خرج حاجّا فقال: إنّه لما صدر الحجّ و ساروا منازل في البادية.
قال: فنشطت في النزول و المشي فمشيت طويلا حتى أعييت و تعبت[٣] و قلت في نفسى: أنام نومة تريحني، فإذا جاء أواخر القافلة قمت، قال: فما انتبهت إلّا بحرّ الشمس و لم أر أحدا فتوحّشت و لم أر طريقا و لا أثر.
فتوكّلت على اللّه عزّ و جلّ و قلت: أسير حيث وجهني و مشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغيث[٤]، فإذا تربتها أطيب تربة، و نظرت في سواء تلك الأرض[٥] إلى قصر يلوح كأنه سيف فقلت: يا ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده و لم أسمع به فقصدته، فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين، فسلّمت عليهما فردّا ردّا جميلا و قالا: اجلس فقد أراد بك خيرا، و قام أحدهما و دخل و احتبس غير بعيد.
ثمّ خرج فقال: قم فادخل، فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه و لا أضوأ منه، و تقدّم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه. ثمّ قال لي: ادخل، فدخلت البيت فاذا فتى جالس في
[١] في المصدر:« كيلا».
[٢] كمال الدين: ج ٢/ ص ٤٤٣/ ب ٤٣/ ح ١٧ و ينابيع المودة: ص ٤٦٤/ ب ٨٣.
[٣] في المصدر:« أعييت و نعست».
[٤] في المصدر:« قريبة عهد من غيث».
[٥] أى وسطها