نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٠ - باب معراج نبينا
و تعالى بها و لو لا تلك الحجب لتهتك نور العرش و كلّ شيء فيه، و انتهيت الى سدرة المنتهى، فاذا الورقة منها تظلّ أمّة من الأمم، فكنت منها كما قال اللّه تعالى «قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى»[١] فناداني تبارك و تعالى «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ»[٢] فقلت أنا مجيبا عنّي و عن أمّتي:
«وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ»[٣] فقلت:
«سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ»[٤] فقال اللّه: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ»[٥] فقلت: «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا»[٦].
فقال اللّه: لا أؤاخذك، فقلت: «رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا»[٧] فقال اللّه: لا أحملك، فقلت: «رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ»[٨] فقال اللّه تبارك و تعالى: قد أعطيتك ذلك لك و لأمّتك.
فقال الصّادق ٧: ما وفد الى اللّه تبارك و تعالى أحد أكرم من رسول اللّه حين سأل لأمّته هذه الخصال[٩]. فقال رسول اللّه ٦: يا ربّ أعطيت أنبياءك فضائل فأعطنى، فقال اللّه: و قد أعطيتك كلمتين من تحت عرشي: «لا حول و لا قوة إلّا باللّه و لا منجا منك إلّا أليك»، قال: و علمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت و أمسيت: «اللّهم إن ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك و ذنبي مستجيرا بمغفرتك و ذلّي مستجيرا بعزّك و فقري أصبح مستجيرا بغناك و وجهي البالى أصبح مستجيرا بوجهك الباقي الّذي لا يفنى» و أقول ذلك إذا أمسيت.
ثمّ سمعت الأذان فاذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة، فقال: اللّه اكبر اللّه اكبر فقال اللّه: صدق عبدي أنا أكبر، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، أشهد أن لا إله إلّا اللّه،
[١] النجم ٥٣: ٩.
[٢] البقرة ٢: ٢٨٥.
[٣] البقرة ٢: ٢٨٥.
[٤] البقرة ٢: ٢٨٥.
[٥] البقرة ٢: ٢٨٦.
[٦] البقرة ٢: ٢٨٦.
[٧] البقرة ٢: ٢٨٦.
[٨] البقرة ٢: ٢٨٦.
[٩] من كلامه:« و انتهيت الى سدرة المنتهى» الى كلام الإمام الصادق ذكرها علي بن ابراهيم القمي في تفسيره ج ١ من سورة البقرة ص ٩٥، فلعله التصحيف من الرواة أو النساخ. و كذلك في معالم الزلفى: ص ٤١٤