نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٨ - باب معراج نبينا
رجل أكرم على اللّه منّي، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: أخوك موسى بن عمران، فسلّمت عليه و سلّم عليّ و استغفرت له و استغفر لي و اذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السموات.
ثمّ صعدنا الى السماء السابعة، فما مررت بملك من الملائكة إلّا قالوا يا محمّد احتجم و أمر أمّتك بالحجامة، و اذا فيها رجل اشمط الرأس[١] و اللّحية جالس على كرسيّ، فقلت:
يا جبرئيل من هذا الّذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار اللّه؟ فقال: هذا يا محمّد أبوك ابراهيم و هذا محلّك و محلّ من اتقى من أمّتك.
ثمّ قرأ رسول اللّه ٦ «أنّ أولى النّاس بابراهيم للّذين اتبعوه و هذا النّبي و الّذين آمنوا و اللّه وليّ المؤمنين»[٢] فسلّمت عليه و سلّم عليّ و قال: مرحبا بالنّبي الصالح و الابن الصالح و المبعوث في الزمن الصالح، و اذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السموات فبشّرونى بالخير لي و لأمّتي.
قال رسول اللّه ٦: و رأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ يكاد تلألئها يخطف بالأبصار و فيها بحار مظلمة و بحار ثلج ترعد، فلمّا فزعت و رأيت هؤلاء سألت جبرئيل فقال: أبشر يا محمّد و اشكر كرامته ربّك و اشكر اللّه ما صنع أليك قال: فثبتنى اللّه بقوته و عزّته حتّى كثر قولي لجبرئيل و تعجبى.
فقال: يا محمّد أ تعظم ما ترى؟ إنّما هذا خلق من خلق ربّك فكيف بالخالق الّذي خلق ما ترى، و ما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك، إنّ بين اللّه و بين خلقه تسعين ألف حجاب و أقرب الخلق الى اللّه أنا و اسرافيل و بيننا و بينه أربعة حجب حجاب من نور و حجاب من ظلمة و حجاب من الغمام و حجاب من ماء.
قال: و رأيت من العجائب الّذي خلق اللّه و سخّر (به) على ما أراده ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة و رأسه عند العرش و ملكا من ملائكة اللّه تعالى خلقه اللّه كما أراده رجلاه في تخوم الأرضين السابعة. ثمّ أقبل مصعدا حتّى خرج في الهواء الى السّماء السابعة
[١] خالط بياض رأسه سواد فهو اشمط.
[٢] آل عمران: ٣: ٦٨