نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣ - باب الرأي و القياس
قال: إنما أنا صاحب حدود. قال: فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح و أقطع قطع يد رجل كيف يقام عليهما الحدود؟.
قال: إنّما[١] انا رجل عالم بمباعث الأنبياء. قال: فأخبرني عن قول اللّه تعالى لموسى و هارون حين بعثهما، الى فرعون «لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى»[٢]؟ لعلّ منك شكّ؟ قال: نعم.
قال: فكذلك من اللّه شكّ اذ قال لعلّه؟ قال أبو حنيفة: لا علم لي.
قال ٧: تزعم أنّك تفتي بكتاب اللّه و لست ممن ورثه؟ و تزعم أنّك صاحب قياس و أوّل من قاس ابليس و لم يبن دين الاسلام على القياس، و تزعم أنّك صاحب رأى و كان الرأى من رسول اللّه ٦ صوابا و من دونه خطأ. لانّ اللّه تعالى قال:
«فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ»[٣] و لم يقل ذلك لغيره، و تزعم أنّك صاحب حدود و من أنزلت عليه أولى بعلمها منك، و تزعم أنّك عالم بمباعث الأنبياء، و لخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك، لو لا أن يقال دخل على ابن رسول اللّه فلم يسأله عن شيء ما سألتك عن شيء، فقس إن كنت مقيسا.
قال[٤] ابو حنيفة: لا تكلّمت بالرأي و القياس في دين اللّه بعد هذا المجلس. قال:
كلّا إنّ حب الرئاسة غير تاركك، كما لم يترك من كان قبلك.» الحديث[٥].
٧- العلل- عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه ٧، قال: كنت عند أبي عبد اللّه ٧. إذ دخل عليه غلام من كندة فاستفتاه في مسألة، فأفتاه فيها، فعرفت الغلام و المسألة فقدمت الكوفة، فدخلت على أبي حنيفة، فاذا ذاك الغلام بعينه يستفتيه في تلك المسألة بعينها، فأفتاه فيها بخلاف ما أفتاه أبو عبد اللّه ٧ فقمت إليه، فقلت: ويلك يا أبا حنيفة إنّي كنت العام حاجّا فأتيت أبا عبد اللّه ٧ مسلّما عليه فوجدت هذا الغلام يستفتيه في هذه المسألة بعينها فأفتاه بخلاف ما أفتيته.
[١] كذا في المصدر.
[٢] طه- ٤٤.
[٣] المائدة- ٥٧.
[٤] في المصدر:« ابو حنيفة».
[٥] الاحتجاج: الجزء/ ٢، ص ١١٥