نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٦ - باب تفسير سورة التوحيد
فيه بغير علم، فقد سمعت جدّي رسول اللّه ٦ يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار، و إن اللّه سبحانه قد فسّر الصّمد فقال: (اللّه أحد اللّه الصّمد).
ثمّ فسّره فقال: (لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)، «لَمْ يَلِدْ» لم يخرج منه شيء كثيف كالولد و سائر الأشياء الكثيفة الّتي تخرج من المخلوقين، و لا شيء لطيف كالنفس، و لا تنشعب[١] منه البدوات كالسنة و النوم و الخطرة و الهمّ و الحزن و البهجة و الضحك و البكاء و الخوف و الرّجاء و الرّغبة و السامة و الجوع و الشبع، تعالى عن[٢] أن يخرج منه شيء، و أن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف. «وَ لَمْ يُولَدْ»، لم يتولّد من شيء و لم يخرج من شيء كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء و الدابّة و النبات من الأرض و الماء من الينابيع و الثمار من الأشجار، و لا كما تخرج الأشياء اللّطيفة من مراكزها كالبصر من العين و السمع من الاذن و الشمّ من الأنف و الذّوق من الفم و الكلام من اللّسان و المعرفة و التميز من القلب و كالنّار من الحجر.
لا بل هو اللّه الصّمد الّذي لا من شيء و لا في شيء و لا على شيء، مبدع الأشياء و خالقها و منشئ الأشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيّته و يبقى ما خلق للبقاء بعلمه، فذلكم اللّه الصّمد الّذي لم يلد و لم يولد، عالم الغيب و الشهادة الكبير المتعال، و لم يكن له كفوا أحد»[٣].
٤- قال الرّاوي[٤]: سمعت الصّادق ٧ يقول: قدم وفد من (أهل)[٥] فلسطين على الباقر ٧ فسألوه عن مسائل فأجابهم، ثم سألوه عن الصّمد، فقال:
«تفسيره فيه، الصّمد خمسة أحرف: فالألف دليل على إنّيّته و هو قوله عزّ و جلّ: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) و ذلك تنبيه و إشارة إلى الغائب عن درك الحواسّ، و اللّام دليل على إلهيّته بأنه هو اللّه، و الألف و اللّام مدغمان لا يظهران على اللّسان و لا يقعان في السمع و يظهران في
[١]- في المصدر:« يتشعّب».
[٢]- في المصدر:« تعالى أن».
[٣]- التوحيد: ص ٩٠، باب ٤، الحديث: ٣.
[٤]- وهب بن وهب القرشيّ.
[٥]- كذا في المصدر