نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٩ - باب العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين
ثمّ لم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه و من أبنائهم، و التابعين، و من الأنصار المعروفين بالصلاح و النسك إلّا جمعهم، فاجتمع إليهم بمعنى أكثر من ألف رجل و الحسين ٧ في سرادقه، عامّتهم التابعون و أبناء الصحابة، فقام الحسين ٧ فيها خطيبا.
فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
«أمّا بعد فانّ هذا الطاغية قد صنع بنا و بشيعتنا ما قد علمتم و رأيتم و شهدتم و بلغكم، و إنّي أريد أن أسألكم عن أشياء فإن صدقت فصدّقوني، و إن كذبت فكذّبونى، اسمعوا مقالتي و اكتموا قولي، ثمّ ارجعوا إلى أمصاركم و قبائلكم من أمنتموه و وثقتم به و ادعوهم إلى ما تعلمون، فإنّي أخاف أن يندرس هذا الحق و يذهب الدّين «وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ»[١].
فما ترك الحسين ٧ شيئا أنزل اللّه فيهم من القرآن إلا قاله و فسّره و لا شيء قاله الرّسول ٦ في أبيه و أمّه و أهل بيته إلّا رواه، فكلّ ذلك يقول الصحابة:
«اللّهم نعم قد سمعناه و شهدناه» و يقول التابعون: «اللّهم قد حدّثناه من نصدّقه و نأتمنه» حتّى لم يترك شيئا إلا قاله.
ثمّ قال: «أنشدكم اللّه الا رجعتم و حدّثتم به من تثقون به ثمّ نزل و تفرّق النّاس على ذلك»[٢].
باب العلّة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين ٧ قتالهم
الأمالي- عن زرارة قال: قلت لأبى عبد اللّه ٧ ما منع أمير المؤمنين ٧ أن يدعو الناس إلى نفسه و يجرّد في عدوّه سيفه؟ فقال: «تخّوف أن يرتدّوا، فلا يشهدوا أنّ محمّدا رسول اللّه»[٣].
[١]- التوبة ٩: ٣٢.
[٢]- الاحتجاج: ج ٢ ص ٢٩٣ في احتجاج الحسين( ع) بذكر مناقب أمير المؤمنين( ع). و كتاب سليم بن قيس:
ص ٢٠٦.
[٣]- أمالى الطوسي: ج ١ ص ٢٣٤ ب ٨ ح ٥٤