نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٧ - باب إظهار مخالفتهم بعد وفاة النبي
و كتب معاوية إلى جميع عمّاله في جميع الأمصار: أن لا يجيزوا لأحد من شيعة عليّ و أهل بيته شهادة، و انظروا من قبلكم[١] من شيعة عثمان و محبيه و محبّى أهل بيته و أهل ولايته، و الذين يروون فضله و مناقبه فأدنوا مجالسهم، و قرّبوهم، و أكرموهم، و اكتبوا ممن[٢] يروي من مناقبه باسمه و اسم أبيه و قبيلته، ففعلوا، حتّى كثرت الروايات في عثمان.
و افتعلوها لما كان يبعث إليهم من الصلات و الخلع و القطائع، من العرب و الموالي، فكثر ذلك في كلّ مصر، و تنافسوا في الأموال و الدّنيا، فليس أحد يجيء من مصر من الأمصار، فيروي في عثمان منقبة أو فضيلة إلّا كتب اسمه، و قرب و أجيز[٣]، فلبثوا فى ذلك ما شاء اللّه.
ثمّ كتب إلى عمّاله: إن الحديث في عثمان قد كثر و فشا في كلّ مصر، فادعوا الناس إلى الرواية في معاوية و فضله و سوابقه، فإنّ ذلك أحبّ إلينا و أقرّ لأعيننا، و أدحض بحجة أهل هذا البيت، و أشدّ عليهم، فقرأ كلّ أمير و قاص كتابه على النّاس، فأخذ النّاس في الروايات في فضائل معاوية على المنبر في كلّ كورة و مسجد[٤] زورا، و ألقوا ذلك إلى معلّمي الكتاتيب فعلّموا ذلك صبيانهم، كما يعلّمونه القرآن، حتّى علّموه بناتهم و نسائهم و حشمهم، فلبثوا بذلك ما شاء اللّه.
و كتب زياد بن أبيه في حقّ الحضرميين: إنّهم على دين عليّ، و على رأيه. فكتب إليه معاوية: أقتل كلّ من كان على دين عليّ و على رأيه، فقتلهم و مثّل بهم.
و كتب معاوية إلى جميع البلدان أنظروا إلى من قامت عليه البيّنة إنّه يحبّ عليّا و أهل بيته، فامحوه من الدّيوان[٥].
و كتب كتابا آخر انظروا من قبلكم من شيعة علي و اتّهموه بحبه فاقتلوه، و إن لم تقم
[١]- في المصدر:« و انظروا قبلكم».
[٢]- في المصدر:« بمن يروى».
[٣]- في المصدر:« إلا كتب اسمه و أجيز».
[٤]- في المصدر:« و كل مسجد».
[٥]- لا يوجد في المصدر