نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٨ - باب إظهار مخالفتهم بعد وفاة النبي
عليه البيّنة فاقتلوهم[١] على التهمة و الظّنة و الشبهة تحت كلّ حجر، حتّى لو كان الرجل يسقط منه كلمة ضربت عنقه، و حتّى كان الرّجل يرمى بالكفر و الزندقة قد كان يعظّم و يكرم[٢] و لا يتعرّض له بمكروه.
و الرّجل من الشيعة، لا يأمن على نفسها في بلد من البلدان لا سيّما الكوفة و البصرة، حتّى لو أنّ أحدا منهم أراد أن يلقي سرّا إلى من يثق به لأتاه في بيته فيخاف خادمه و مملوكه، فلا يحدّثه إلّا بعد أن يأخذ عليه الأيمان المغلّظه ليتمكّن عليه.
ثمّ لا يزداد الأمر إلّا شدة، حتّى كثر و ظهرت أحاديثهم المغلّظة الكاذبة، و نشأ عليه الصبيان يتعلّمون ذلك. و كان أشدّ الناس في ذلك القراءون المراءون المتصنّعون، الّذين يظهرون الخشوع و الورع، فكذبوا و انتحلوا الأحاديث و ولدوها، فيحظون بذلك عند الولاة و القضاة و يدنون مجالستهم[٣] و يصيبون بذلك الأموال و القطائع و المنازل.
حتّى صارت أحاديثهم و رواياتهم عندهم حقّا و صدقا فرووها، و قبلوها، و تعلّموها، و علّموها، و أحبّوا عليها و أبغضوا من ردّها أو شكّ فيها، فاجتمعت على ذلك جماعتهم، و صارت في أيدي المتنسّكين و المتديّنين منهم الّذين لا يستحلّون الافتعال لمثلها، فقبلوها و هم يرون أنّها حقّ، و لو علموا بطلانها و تيقّنوا أنّها مفتعلة لأعرضوا عن روايتها و لم يدينوا بها، و لم يبغضوا من خالفها، و صار الحقّ في ذلك الزّمان عندهم باطلا، و الباطل حقا، و الكذب صدقا، و الصدق كذبا.
فلمّا مات الحسن بن عليّ ٨ ازداد البلاء و الفتنة، فلم يبق للّه ولي إلّا خائف على نفسه، أو مقتول، أو طريد، أو شريد، فلمّا كان قبل موت معاوية بسنتين حجّ الحسين بن عليّ ٨ و عبد اللّه بن جعفر و عبد اللّه بن عبّاس معه و قد جمع الحسين بن عليّ ٨ بني هاشم، رجالهم و نساءهم، و مواليهم، من شيعتهم، من حجّ منهم و من لم يحجّ و من بالأمصار ممّن يعرفونه و أهل بيته.
[١]- في المصدر:« فاقتلوه».
[٢]- في المصدر:« يكرم و يعظّم».
[٣]- في المصدر:« مجالسهم»