نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٦ - باب إظهار مخالفتهم بعد وفاة النبي
قال: فمن قتل عثمان؟ قال: قتله المسلمون. قال: فذاك أدحض لحجّتك قال: فإنا قد كتبنا فى الآفاق ننهى عن ذكر مناقب عليّ و أهل بيته فكف لسانك.
فقال: يا معاوية أ تنهانا عن قراءة القرآن؟ قال: لا. قال: أ فتنهانا عن تأويله؟ قال:
نعم. قال: نقرأه[١] و لا نسأل مما[٢] عنى اللّه عنه، ثمّ قال: فأيّهما أوجب علينا قراءته أو العمل به؟ قال:
العمل به، قال: فكيف نعمل به و لا نعلم ما عنى اللّه به؟.
قال: سل عن ذلك من يتأوله على غير ما تتأوله أنت و أهل بيتك قال: إنما أنزل القرآن على أهل بيتي فاسأل عنه آل أبي سفيان؟. يا معاوية أ تنهانا أن نعبد اللّه بالقرآن بما فيه من حلال و حرام؟ فإن لم تسأل الأمة عن ذلك حتّى تعلم تهلك و تختلف.
قال: اقرءوا القرآن و تأوّلوه و لا ترووا شيئا مما أنزل اللّه فيكم، و ارووا ما سوى ذلك.
قال: فانّ اللّه يقول في القرآن: «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ»[٣]. قال: يا ابن عباس اربع على نفسك، و كفّ لسانك و إن كنت لا بد فاعلا فليكن ذلك سرا و تسمعه أحدا علانية، ثم رجع إلى بيته فبعث إليه بمائة ألف درهم[٤].
و نادى منادي معاوية أن (قد)[٥] برئت الذمة ممن روى حديثا من مناقب عليّ و فضل أهل بيته و كان أشدّ النّاس بليّة أهل الكوفة، لكثرة من بها من الشيعة فاستعمل زياد بن أبيه و ضم إليه العراقين: الكوفة و البصرة، فجعل يتبع[٦] الشيعة و هو عارف، يقتلهم تحت كلّ حجر و مدر، و أخافهم، و قطع الأيدى و الأرجل، و صلبهم في جذوع النخل و سمل أعينهم، و طردهم و شردهم، حتى نفوا عن العراق فلم يبق بها أحد معروف مشهور، فهم بين مقتول، أو مصلوب، أو محبوس أو طريد، أو شريد.
[١] في المصدر:« فنقرأه».
[٢] في المصدر:« مما عنى».
[٣] التوبة ٩: ٣٢.
[٤] و في رواية أخرى:« مائة ألف درهم».
[٥] كذا في المصدر.
[٦] في المصدر:« يتتبع»