نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨١ - باب إظهار مخالفتهم بعد وفاة النبي
و أمّا الأنصار فابوا لهيثم بن التيهان، و سهل بن حنيف، و أخوه عثمان بن حنيف، و خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، و أبو أيّوب الأنصارى، و أبيّ بن كعب، فذكّروه ما قاله رسول اللّه ٦ في حق عليّ ٧ في يوم الغدير و ما أكّده من النّص عليه بإمرة المؤمنين.
فقال أبو بكر: أيّها النّاس أقيلونى فلست بخيركم، و عليّ فيكم. فقام إليه عمر بن الخطّاب و قال له: و اللّه لا أقلناك و لا يلي هذا الأمر أحد غيرك.
قال: فلمّا كان من الغد دخل أمير المؤمنين المسجد، فإذا فيه جمع من المهاجرين و الأنصار، فسلّم عليهم ثمّ قال: اللّه اللّه يا معاشر المهاجرين و الأنصار لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في حقّي يوم الغدير و غيره و لا تخرجوا سلطان محمّد عن داره (و هو جاركم و لا تتبعوا الهوى فاللّه أولى و أحكم)[١] و قعر بيته الى دوركم و قعر بيوتكم و لا تدفعونا أهل البيت عن حقنا و مقامنا، فو اللّه يا معاشر الجمع إنّ اللّه تعالى قضى و حكم و أعلم نبيه ٦ و أنتم تعلمون أنّا أهل بيت النبوة و منبع الرسالة و مختلف الملائكة و معدن العلم و أهل بيت الوحي أحقّ بهذا الأمر منكم.
فانّ القارئ لكتاب اللّه، الفقيه في دين اللّه، المنصوص عليه بوحي اللّه، المطّلع بأمر الرعية من جهة رسول اللّه، لأحقّ بهذا الأمر من غيره، و اللّه إنّه لفينا هذا الأمر، فلا تتّبعوا الهوى، فتزدادوا من الحقّ بعدا أن تفسدوا ما قدّمتموه بما أحدثتموه فإنّ (فى)[٢] الحقّ سعة عن القول بالظلم و من ضاق عليه الحق فالجور عليه أضيق.
ثمّ استفتح و قرأ: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً»[٣].
فقام بشير بن سعد الأنصاري سيد الأوس الذي وطّأ الأمر لأبي بكر فقال: و اللّه يا أبا الحسن لو أنّ الأنصار سمعت منك هذا الكلام قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك فيه
[١] كذا زيادة في نسخة مطبوعة.
[٢] زيادة في نسخة مطبوعة.
[٣] آل عمران ٣: ١٤٤