نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٩ - باب معراج نبينا
و انتهى فيها مصعدا حتى انتهى[١] قربه الى قرب العرش و هو يقول: سبحان ربّي حيث ما كنت لا تدري أين ربّك من عظم شأنه، و له جناحان في منكبيه اذا نشرهما جاوز المشرق و المغرب، فاذا كان في السحر نشر جناحيه و خفق بهما و صرخ بالتسبيح يقول:
سبحان اللّه الملك القدّوس، سبحان اللّه الكبير المتعال، لا إله إلّا اللّه الحّي القيوم، و اذا قال ذلك، سبّحت ديك الأرض كلّها و خفقت بأجنحتها و أخذت بالصّراح، فاذا سكت ذلك الدّيك في السماء سكتت ديك الأرض كلّها، و لذلك الديك زغب أخضر و ريش أبيض كأشدّ بياض رأيته قط، و له زغيب أخضر أيضا تحت الريش الأبيض كأشدّ خضرة ما رأيتها قط.
ثمّ قال: مضيت مع جبرئيل، فدخلت البيت المعمور فصليت فيها ركعتين و معي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد و آخرين عليهم خلقان، فدخل أصحاب الجدد و حبس أصحاب الخلقان، ثمّ خرجت فانقاد لي نهران نهر تسمّى الكوثر، و نهر تسمّى الرحمة، فشربت من الكوثر و اغتسلت من الرحمة.
ثمّ انقادا لي جميعا حتّى دخلت الجنة، و اذا على حافتيها بيوتي و بيوت أزواجي و اذا ترابها كالمسك، و اذا جارية تنغمس في انهار الجنة، فقلت: لمن أنت يا جارية؟ فقالت:
لزيد بن حارثة، فبشرته بها حين أصبحت و اذا بطيرها كالبخت[٢]، و إذا رمّانها مثل الدلي[٣] العظام، و اذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة و ليس في الجنة منزل إلّا و فيها قتر منها، فقلت ما هذه يا جبرئيل؟ فقال: هذه شجرة طوبى قال اللّه تعالى «طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ»[٤].
قال رسول اللّه ٦: فلمّا دخلت الجنة رجعت الى نفسي، فسألت جبرئيل عن تلك البحار و هولها و أعاجيبها، فقال: هو سرادقات الحجب الّتي احتجب اللّه تبارك
[١] في المصدر:« حتى استقر».
[٢] البخت بالضم. الابل الخراسانية.
[٣] في المصدر:« الدلاء».
[٤] الرعد ١٣: ٢٩