نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠١ - باب كتاب أمير المؤمنين
و مكرا بي فمننت[١] بأطوع النّاس في النّاس عائشة بنت أبي بكر، و بأشجع النّاس الزّبير، و بأخصم النّاس طلحة. و أعانهم عليّ يعلى بن منيّة بأصوع الدّنانير، و اللّه لئن استقام أمري لأجعلنّ ماله فيئا للمسلمين.
ثمّ أتوا البصرة و أهلها مجتمعون على بيعتي و طاعتي. و بها شيعتي خزائن[٢] بيت مال اللّه و مال المسلمين، فدعوا النّاس إلى معصيتى و إلى نقض بيعتي[٣]، فمن أطاعهم أكفروه، و من عصاهم قتلوه، فناجزهم حكيم بن جبلة، فقتلوه فى سبعين رجلا من عبّاد أهل البصرة، و مخبتيهم يسمّون «المثفنين» كأنّ راح أكفّهم ثفنات الإبل، و أبى أن يبايعهم يزيد بن الحارث اليشكريّ.
فقال: اتّقيا اللّه، إنّ أوّلكم قادنا إلى الجنة، فلا يقود آخركم إلى النّار، فلا تكلّفونا أن نصدّق المدّعي و نقضي على الغائب، أمّا يميني فشغلها عليّ بن أبى طالب ٧ ببيعتى إيّاه، و هذه شمالي فارغة، فخذاها إن شئتما، فخنق حتّى مات.
و قام عبد اللّه بن حكيم التميميّ، فقال: يا طلحة، هل تعرف هذا الكتاب؟ قال:
نعم، هذا كتابى إليك، قال: هل تدري ما فيه؟ قال: اقرأه عليّ، فاذا فيه عيب عثمان، و دعاؤه إلى قتله، فسيّره[٤] من البصرة. و أخذوا عاملي عثمان بن حنيف الأنصاريّ غدرا، فمثّلا[٥] به كلّ المثلة، نتفوا كلّ شعرة فى رأسه و وجهه، و قتلوا شيعتي: طائفة صبرا، و طائفة غدرا، و طائفة عضّوا بأسيافهم حتّى لقوا اللّه.
فو اللّه لو لم يقتلوا منهم إلّا رجلا واحدا لحلّ لي به دماؤهم و دماء ذلك الجيش لرضاهم بقتل من قتل. دع مع أنّهم قد قتلوا أكثر من العدّة الّتي قد دخلوا بها عليهم، و قد أدال اللّه منهم، فبعدا للقوم الظالمين.
و أمّا طلحة فرماه مروان بسهم فقتله، و أمّا الزبير فذكّرته قول رسول اللّه صلى اللّه عليه
[١] في نسخة من المصدر:« فمنيت».
[٢] في نسخة من المصدر:« خزّان».
[٣] في كشف المحجة:« بيعتى و طاعتى».
[٤] في كشف المحجة:« فسيروه».
[٥] في نسخة:« فمثّلوا»