نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧ - باب تفسير سورة التوحيد
الكتابة دليلان على أنّ إلهيّته لطيفة[١] خافية لا تدرك بالحواسّ و لا تقع في لسان واصف، و لا اذن سامع، لانّ تفسير الإله هو الّذي أله الخلق عن درك ماهيّته و كيفيّته بحسّ أو بوهم.
لا بل هو مبدع الأوهام و خالق الحواس، و إنّما يظهر ذلك عند الكتابة فهو دليل على أنّ اللّه تعالى أظهر ربوبيّته في إبداع الخلق و تركيب أرواحهم اللّطيفة في أجسادهم الكثيفة، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه كما أنّ لام الصمد لا يتبيّن و لا يدخل في حاسة من حواسّه[٢] الخمس، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي و لطف، فمتى تفكّر العبد في ماهيّة البارئ و كيفيّته أله فيه و تحيّر و لم تحط فكرته بشيء يتصوّر له لأنّه عزّ و جلّ خالق الصور، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنّه عزّ و جلّ خالقهم و مركّب أرواحهم في أجسادهم.
و أمّا الصّاد: فدليل على أنّه عزّ و جلّ صادق و قوله صدق و كلامه صدق و دعا عباده إلى اتّباع الصدق بالصدق و وعد بالصدق دار الصدق.
و أمّا الميم: فدليل على ملكه و أنّه الملك الحقّ لم يزل و لا يزال و لا يزول ملكه.
و أمّا الدّال: فدليل على دوام ملكه و أنّه عزّ و جلّ دائم تعالى عن الكون و الزّوال بل هو اللّه عزّ و جلّ مكوّن[٣] الكائنات الّذي كان بتكوينه كلّ كائن.
ثمّ قال ٧: لو وجدت لعلمي الّذي آتاني اللّه عزّ و جلّ حملة لنشرت التوحيد و الإسلام و الإيمان و الدّين و الشرائع من الصّمد، و كيف لي بذلك و لم يجد جدّي أمير المؤمنين ٧ حملة لعلمه حتّى كان يتنفّس الصّعداء و يقول على المنبر:
«سلوني قبل أن تفقدونى فإن بين الجوانح منّي علما جمّا، هاه هاه ألا لا أجد من يحمله، ألا و إنّي عليكم من اللّه الحجّة البالغة فلا تتولّوا قوما غضب اللّه عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور».
ثمّ قال الباقر ٧: الحمد للّه الّذي منّ علينا و وفّقنا لعبادة[٤]، الأحد الصّمد
[١]- في المصدر:« بلطفه».
[٢]- في المصدر:« الحواس».
[٣]- في المصدر:« يكون».
[٤]- في المصدر:« لعبادته» خلاف النسخ المختلف الموجود من المصدر