نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٨ - باب من يرجع
٦- و عنه ٧ قال: قال أمير المؤمنين ٧ «انّ اللّه تبارك و تعالى أحد واحد تفرّد في وحدانيّته، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نورا، ثمّ خلق من ذلك النّور و أسكنه في أبداننا، فنحن روح اللّه و كلماته، فبنا احتجّ على خلقه، فما زلنا في ظلّة خضراء حيث لا شمس و لا قمر و لا ليل و لا نهار و لا عين تطرف، نعبده و نقدّسه و نسبّحه، و ذلك قبل أن يخلق الخلق و أخذ ميثاق الأنبياء بالأيمان و النصرة لنا.
و ذلك قوله عزّ و جلّ: «وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ»[١] يعني لتؤمنن بمحمّد ٦ و لتنصرن وصيّه[٢]، و سينصرونه جميعا و انّ اللّه أخذ ميثاقى مع ميثاق محمّد ٦ بالنّصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمّدا و جاهدت بين يديه و قتلت عدوّه و وفيت للّه بما أخذ عليّ من الميثاق و العهد و النصرة لمحمّد ٦ ينصرني أحد من أنبياء اللّه و رسله.
و ذلك لمّا قبضهم اللّه إليه و سوف ينصرونني و يكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها و ليبعثهم اللّه أحياء من آدم إلى محمّد ٦ كلّ نبيّ مرسل يضربون بين يديّ بالسيف هام الأموات و الأحياء و الثّقلين جميعا، فيا عجبا و كيف لا أعجب من أموات يبعثهم اللّه أحياء يلبّون زمرة زمرة بالتّلبية لبّيك لبّيك يا داعي اللّه قد تخلّلوا[٣] سكك الكوفة قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربون بها هام الكفّار و جبابرتهم و أتباعهم من جبابرة الأولين و الآخرين. حتّى ينجز اللّه ما وعدهم في قوله عزّ و جلّ: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً»[٤]. أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا في عبادتي ليس عندهم تقية و انّ لي الكرّة بعد الكرّة و الرجعة
[١] آل عمران ٣: ٨١.
[٢] يقول الكراجكى في كتابه الكنز:« فقد آمنوا بمحمد و لم ينصروا وصيّه».
[٣] في نسخة من المصدر:« قد أطلوا».
[٤] النور ٢٤: ٥٥