نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩ - باب الجدال في الدين
عَلِيمٌ[١]، الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ»[٢] فأراد اللّه من أن يجادل المبطل الّذي قال كيف يجوز أن يبعث هذه العظام و هي رميم، فقال اللّه تعالى: «قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ» أ فيعجز من ابتدأ به لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته.
ثمّ قال: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً» أي اذا قال كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها، فعرفكم أنّه على اعادة من بلى أقدر. ثمّ قال: أ و ليس الّذي خلق السموات و الأرض بقادر أن يخلق مثلهم بلى و هو الخلّاق العليم، أي اذا كان خلق السموات و الأرض أعظم و أبعد في أوهامكم و قدركم أن تقدروا عليه من اعادة البالى، فكيف جوّزتم من اللّه خلق هذا الأعجب عندكم و الأصعب لديكم و لم يتجوّزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي.
قال الصادق ٧: فهذا الجدال بغير الّتي هى أحسن، لأنّ فيها قطع عذر الكافرين[٣] و ازالة شبههم، و أمّا الجدال بغير الّتي هى أحسن بأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه و بين باطل من تجادله، و انّما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحقّ، فهذا هو المحرّم لأنّك مثله جحد هو حقا و جحدت أنت حقا آخر»[٤].
٢- المجالس- عن الصادق ٧ قال لأصحابه: «اسمعوا منّي كلاما هو خير لكم من الدّهم الموقفة: لا يتكلّم أحدكم بما لا يعنيه، و ليدع كثيرا من الكلام فيما يعنيه حتّى يجد له موضعا، فربّ متكلّم في غير موضعه جنى على نفسه بكلامه، و لا يمارّين أحدكم سفيها و لا حليما فإنّه من مارى حليما أقصاه، و من مارى سفيها أرداه، و اذكروا أخاكم اذا غاب عنكم بأحسن ما تحبّون أن تذكروا به إذا غبتم عنه و اعملوا عمل من يعلم أنّه مجازى بالإحسان مأخوذ بالإجرام»[٥].
[١]- يس ٧٩.
[٢]- يس: ٨٠.
[٣]- في المصدر:« عرى الكافرين».
[٤] تفسير الإمام العسكري: ص ٢١٨ في المخطوط، و ص ٥٢٧ ح ٣٢٢ في المطبوع.
[٥] أمالي الطوسي: ج ١ ص ٢٨٨ فصل ٨ ح ٣٩١