نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢ - باب الرأي و القياس
قال: نعم. قال: فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ»[١] أى موضع هو؟ قال أبو حنيفة: هو ما بين مكة و المدينة.
فالتفت أبو عبد اللّه ٧، الى جلسائه و قال: نشدتكم باللّه هل تسيرون بين مكة و المدينة و لا تأمنون على دمائكم من القتل، و على أموالكم من السرق؟ فقالوا: اللّهم نعم.
فقال أبو عبد اللّه ٧: ويحك يا أبا حنيفة إن اللّه لا يقول الّا حقّا.
أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً»[٢] أي موضع هو؟ قال: ذلك بيت اللّه الحرام فالتفت أبو عبد اللّه ٧ إلى جلسائه و قال: نشدتكم باللّه هل تعلمون:
أن عبد اللّه بن الزبير و سعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل؟ قالوا: اللّهم نعم. فقال أبو عبد اللّه ٧: ويحك يا أبا حنيفة إن اللّه لا يقول الّا حقّا.
فقال أبو حنيفة: ليس لي علم بكتاب اللّه إنما أنا صاحب قياس. فقال أبو عبد اللّه ٧: فانظر في قياسك إن كنت مقيسا أيّما أعظم عند اللّه القتل أو الزنا؟
قال: بل القتل. قال: فكيف رضي بالقتل[٣] بشاهدين و لم يرض في الزنا إلّا أربعة[٤]؟ ثمّ قال له: الصلاة أفضل أم الصيام؟ قال: بل الصّلاة أفضل. قال ٧:
فيجب على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في حال حيضها، دون الصيام و قد أوجب اللّه تعالى عليها قضاء الصوم دون الصلاة.
ثمّ قال له: البول أقذر أم المنيّ؟ قال: البول أقذر. قال ٧: يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني، و قد أوجب اللّه تعالى، الغسل من المني دون البول.
قال: إنّما أنا صاحب رأى. قال ٧: فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج، و زوّج عبده في ليلة واحدة فدخلا بامرأتيهما في ليلة واحدة، ثمّ سافرا و جعلا امرأتيهما في بيت واحد، فولدتا غلامين، فسقط البيت عليهم، فقتل المرأتين و بقي الغلامان. أيّهما في رأيك المالك و أيّهما المملوك و أيّهما الوارث و أيّهما الموروث؟.
[١] سبأ: ١٧.
[٢] آل عمران، ٩٧.
[٣] في المصدر:« في القتل».
[٤] في المصدر:« بأربعة»