نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٤ - باب كتاب أمير المؤمنين
كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ»[١].
و الثالثة قول قريش لنبيّ اللّه حين دعاهم إلى الإسلام و الهجرة فقالوا: «إن نتّبع الهدى معك نتخطّف من أرضنا» فقال اللّه تعالى: «أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ»[٢].
و أما الآية التى عمّ بها العرب فهو قوله: «وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ»[٣] فيا لها (من) نعمة ما أعظمها إن لم تخرجوا منها إلى غيرها، و يا لها من مصيبة ما أعظمها إن لم تؤمنوا و ترغبوا عنها، فمضى نبيّ اللّه صلى اللّه عليه و آله، و قد بلّغ ما أرسل به[٤] فيا لها (من) مصيبة خصّت الأقربين، و عمّت المؤمنين، لم تصابوا بمثلها، و لم تغابنوا[٥] بعدها مثلها.
فمضى لسبيله ٦، و ترك كتاب اللّه و أهل بيته إمامين لا يختلفان، و أخوين لا يتخاذلان، و مجتمعين[٦]، و لقد قبض اللّه نبيّه صلى اللّه عليه و آله، و لأنا أولى بالناس منّي بقميص هذا، و ما ألقى فى روعي و لا عرض فى رأيى أن وجه الناس إلى غيري، فلمّا أبطئوا عليّ بالولاية لهممهم، و تثبّط الأنصار، و هم أنصار اللّه و كتيبة الاسلام.
قالوا: أما إذا لم يسلّموها لعليّ فصاحبنا أحقّ بها من غيره، فو اللّه ما أدري إلى من أشكو إمّا أن يكون الأنصار ظلمت حقّها، و (امّا) أن لم يكونوا ظلموني حقّي. المأخوذ، و أنا المظلوم.
[١]- النور: ٥٥.
[٢]- القصص: ٥٧.
[٣]- آل عمران: ١٠٣.
[٤]- إيعاز الى استخلافه عليا ٧ بغدير خم و آية:( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ).
[٥]- في نسخة من المصدر:« و لم تعاينوا».
[٦]- إشارة الى قوله٦ في ما رواه الفريقان« اني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي، ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا ...»