نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٥ - باب كتاب أمير المؤمنين
فقال قائل (من) قريش: إنّ نبيّ اللّه قال: الأئمة من قريش فدفعوا الأنصار عن دعوتها، و منعوني حقّي منها فأتاني رهط يعرضون عليّ النصر، منهم ابنا سعيد، و المقداد بن الأسود، و أبو ذر الغفارى، و عمّار بن ياسر، و سلمان الفارسى، و الزبير بن العوام، و البراء بن عازب. فقلت لهم: إنّ عندى من نبيّ اللّه صلى اللّه عليه و آله (عهدا و له)[١] وصية لست أخالفه عمّا أمرنى به، و اللّه لو خزمونى بأنفى لأقررت للّه سمعا و طاعة.
فلمّا رأيت الناس قد انثالوا على أبي بكر للبيعة أمسكت يدي، و ظننت أنّى أولى و أحقّ بمقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله منه و من غيره. و قد كان نبى اللّه صلى اللّه عليه و آله أمر أسامة بن زيد على جيش، و جعلهما[٢] فى جيشه و ما زال النبي صلى اللّه عليه و آله إلى أن فاضت نفسه يقول: «أنفذوا جيش أسامة[٣] و جعلهما[٤] فى جيشه الى الشام.
حتّى انتهوا إلى أذرعات[٥] فلقي جيشا من الرّوم فهزمهم و غنمهم اللّه أموالهم فلمّا رأيت راجعة من الناس قد رجعت عن الإسلام، تدعو إلى محو دين محمّد و ملة إبراهيم ٧ خشيت إن أنا لم أنصر الإسلام و أهله أرى فيه ثلما و هدما، تكون المصيبة عليّ فيه أعظم من فوت ولاية أموركم الّتي إنّما هى متاع أيّام قلائل، ثم تزول و تنقشع كما يزول و ينقشع السحاب.
فنهضت مع القوم في تلك الأحداث، حتى زهق الباطل، و كانت كلمة اللّه هى العليا، و إن رغم الكافرون و لقد كان سعد لمّا رأى الناس يبايعون أبا بكر نادى: أيها الناس إنّى و اللّه ما أردتها حتّى رأيتكم تصرفونها عن عليّ، و لا أبايعكم حتّى يبايع عليّ، و لعلّي لا أفعل و إن بايع.
[١]- كذا في نسخة من المصدر.
[٢]- يعنى أبا بكر و عمر، يشير ٧ الى أن في جعلهما في جيش أسامة و اصراره على انفاذه بل لعن المتخلف عنه معنى، و هو عدم حضور من يحتمل معارضته لعلّي في المدينة حين وفاته صلى اللّه عليهما.
[٣]- في نسخة يكرّر:« أنفذوا جيش أسامة».
[٤]- في نسخة:« فمضى جيشه».
[٥]- بلد في طرف الشام يجاور أرض البقاء