نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٢ - باب الدجال و علامات خروجه
بالدّماء، و كان الحلم ضعفا، و الظلم فخرا، و كانت الأمراء فجرة، و الوزراء ظلمة، و العرفاء خونة[١]، و القرّاء فسقة. و ظهرت شهادات الزّور، و استعلن الفجور، و قول البهتان، و الإثم و الطغيان، و حليت المصاحف، و زخرفت المساجد، و طوّلت المنار، و اكرمت الأشرار، و ازدحمت الصفوف، و اختلفت الأهواء، و نقضت العقود[٢]، و اقترب الموعود، و شارك النساء أزواجهنّ في التّجارة حرصا على الدّنيا، و علت أصوات الفسّاق و استمع منهم، و كان زعيم القوم أرذلهم، و اتّقي الفاجر مخافة شرّه، و صدّق الكاذب، و اؤتمن الخائن. و اتّخذت القيان[٣] و المعارف، و لعن آخر هذه الأمّة أوّلها، و ركب ذوات الفروج السروج، و تشبّه النّساء بالرّجال، و الرّجال بالنّساء، و شهد الشاهد من غير أن يستشهد، و شهد الآخر قضاء لذمام بغير حقّ، و تفقّه لغير الدين، و آثروا عمل الدّنيا على الآخرة، و لبسوا جلود الضأن على قلوب الذّئاب، و قلوبهم أنتن من الجيف و أمر من الصبر، فعند ذلك ألوحا ألوحا[٤]، (ثمّ) العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدّس، (و) ليأتينّ على النّاس زمان يتمنّى أحدهم أنّه من سكّانه.
فقام إليه الأصبغ بن نباته فقال: يا أمير المؤمنين من الدّجال؟ فقال: ألا إنّ الدّجال صائد بن الصيد، فالشّقي من صدّقه. و السعيد من كذّبه، يخرج من بلدة يقال لها أصبهان (اصفهان) من قرية تعرف باليهوديّة، عينه اليمنى ممسوحة، و الأخرى في جبهته تضيء كأنّها كوكب الصبح، فيها علقة كأنّها ممزوجة بالدّم، بين عينيه مكتوب كافر، يقرأه كل كاتب و أمّي يخوض البحار. و تسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان، و خلفه جبل أبيض يري النّاس، أنّه طعام، يخرج (حين يخرج) في قحط شديد تحته حمار أقمر، خطوة حماره ميل، تطوي له الأرض منهلا منهلا، لا يمرّ بماء إلا غار إلى يوم القيامة، ينادى بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجنّ و الإنس (و الشياطين).
يقول: إليّ أوليائي «أنا الّذي خلق فسوّى و قدّر فهدى، أنا ربكم الأعلى» و كذب عدو اللّه، إنّه الأعور يطعم الطعام، و يمشي في الأسواق، و إنّ ربّكم عزّ و جلّ ليس بأعور،
[١] المراد بالعرفاء هنا جمع عريف و هو العالم بالشيء و الّذي يعرف أصحابه و القيم بامر القوم و النقيب.
[٢] في المصدر:« و اختلفت القلوب و نقضت العهود».
[٣] جمع قينة: الإماء المغنيات.
[٤] الوحا الوحا يعنى السرعة السرعة، البدار البدار