التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٨ - تفسير الصحابي في مجال الاعتبار
و لا شكّ أنّ المأثور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تفسيرا و تبيينا و تفصيلا لمجملات القرآن، حجّة بيّنة، سواء المأثور على يد عترته الطاهرة- و هو الأكثر- أم على يد أصحابه و سائر أمّته، و كانت البذرة الأولى لتلك الشجرة الطيّبة التي أصلها ثابت و فرعها في السماء، تؤتي أكلها كلّ حين.
التفسير في دور الصحابة
و كان كبار الصحابة من بعده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هم حملوا هذا العبأ الثمين الفخيم، فنشروا لواء الإسلام على أرجاء الآفاق، و أدّوا رسالة اللّه إلى العالمين عن كلّ جدّ و جهد بالغين.
نعم كانوا على تفاوت من المقدرة على الإيفاء و الأداء.
[م/ ٨٨] قال مسروق بن الأجدع: جالست أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوجدتهم كالإخاذ- يعنى الغدير من الماء- فالإخاذ يروى الرجل، و الإخاذ يروى الرجلين، و الإخاذ يروى العشرة، و الإخاذ يروى المائة. و الإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم- يعنى به الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام[١].
و قد اشتهر بالتفسير من الصحابة أربعة لا خامس لهم في مثل مقامهم في العلم بمعاني القرآن، و هم: علي بن أبي طالب عليه السّلام و كان رأسا و أعلم الأربعة. و عبد اللّه بن مسعود، و أبيّ بن كعب، و عبد اللّه بن عبّاس، كان أصغرهم و أكثرهم نشرا في التفسير. و امتاز بتلمذته لدى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول: جلّ ما تعلّمت من التفسير من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام[٢].
تفسير الصحابي في مجال الاعتبار
و لتفسير الصحابي قيمته الأغلى في مجال الاعتبار العلمي و العملي، حيث هم أبواب علم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الطرق الموصلة إليه، و قد ربّاهم و علّمهم و فقّههم ليكونوا وسائط بينه و بين الناس، و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم. فكانوا لا يصدرون الناس إلّا عن مصدر الوحي الأمين، و لا ينطقون إلّا عن لسانه الناطق بالحقّ المبين.
نعم كان الشرط في الحجيّة و الاعتبار أوّلا: صحّة الإسناد إليهم، و ثانيا: كونهم من الطراز الأعلى. و إذ قد ثبت الشرطان، فلا محيص عن جواز الأخذ و صحّة الاعتماد، و هذا لا شكّ فيه بعد
[١] راجع: المصدر: ١٨١.
[٢] المصدر: ١٨٧؛ المحرّر الوجيز لابن عطيّة ١: ٤١؛ بحار الأنوار ٨٩: ١٠٥، عن ابن طاوس عن تفسير النقاش.