التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٢ - صيانة القرآن من التحريف
١١- «فالذين آمنوا منكم و اتقوا» إلى: وَ أَنْفِقُوا[١].
١٢- «و ما هو على الغيب بظنين» إلى: بِضَنِينٍ[٢].
قال: و لم يصنع الحجّاج ما صنع، إلّا بعد اجتهاده و بحثه مع القرّاء و الفقهاء، و بعد إجماعهم على أنّ جميع ذلك قد حدث من تحريف الكتّاب و الناسخين، لجهلهم أو لخطاء الكاتب في سماع ما يملى عليه، و التباسه فيما يتلى عليه[٣].
يا لها من قباحة في القول، يجعل صنيع الحجّاج (الفاسد الرأي و العمل) تصحيحا لما فرط عن السلف فيما زعم!!
و الشيء الأغرب اغترار مثل الإمام محيي الدين ابن عربي بأمثال هذه الخرائف، فزعم سقطا في القرآن لا يستهان به.
ذكر الشيخ عبد الوهّاب الشعراني: أنّ الإمام محيي الدين (توفّي سنة ٦٣٨) يرى من مصحف عثمان ناقصا منه عمّا نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قرآن. حيث قال: و قد زعم بعض أهل الكشف أنّه سقط من مصحف عثمان كثير من المنسوخ. قال: و لو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان هو الذي تولّى جمع القرآن لوقفنا و قلنا: هذا وحده هو الذي نتلوه، إلى يوم القيامة. قال: و لو لا ما يسبق للقلوب الضعيفة و وضع الحكمة في غير أهلها، لبيّنت جميع ما سقط من مصحف عثمان. قال: و أمّا ما استقرّ في مصحف عثمان، فلم ينازع أحد فيه[٤].
فيا باعد اللّه الشيطان، حيث غرّ أمثال هؤلاء الأعلام، بوساوسه و دسائسه في خبيئات الظلام.
هذا و أمّا علماؤنا الأعلام من أهل النظر و التحقيق، فقد شطبوا على تلكم المهازل، و التي حاكتها عقول هزيلة، لا قيمة لها و لا وزن في عالم الاعتبار، حديث خرافة يا أمّ عمرو!
و أمّا الشرذمة القليلة من الفئة الأخباريّة، ممّن واكبوا إخوانهم الحشويّة، في الأخذ بتلك الأحاديث المهازيل، فقد خالفوا الأمّة في إجماعهم على سلامة الكتاب عن تناوش أيدي
[١] الحديد ٥٧: ٧.
[٢] التكوير ٨١: ٢٤.
[٣] الفرقان لابن الخطيب: ٥٠- ٥٢.
[٤] نقل ذلك الشيخ الشعراني في كتابه« الكبريت الأحمر» المطبوع على هامش« اليواقيت و الجواهر» ١: ١٣٩. مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر. سنة ١٩٥٩ م ١٣٧٨ ه.