التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٠ - صيانة القرآن من التحريف
[م/ ٨٤] أخرج أبو عبيد عن عبد اللّه بن عمر، قال: لا يقولنّ أحدكم: قد أخذت القرآن كلّه، ما يدريه ما كلّه؟ قد ذهب منه قرآن كثير. و لكن ليقل: قد أخذت منه ما ظهر[١].
أو لعلّ ذهنيّة ابن عمر كانت متأثّرة بما اشتهر من ذهاب القرآن بذهاب حملته يوم اليمامة.
[م/ ٨٥] كما روى ابن أبي داود عن ابن شهاب، قال: بلغنا أنّه كان أنزل قرآن كثير، فقتل علماؤه يوم اليمامة، الذين كانوا قد وعوه، و لم يعلم بعدهم و لم يكتب[٢].
أو هل كان القرآن محصورا في صدور أولئك الرجال، و من هم؟
[م/ ٨٦] و أخرج مسلم بإسناده عن أبي الأسود قال: بعث أبو موسى الأشعري إلى قرّاء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن، فقال فيما قال: و إنّا كنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها في الطول و الشدّة ببراءة فأنسيتها، غير أنّي قد حفظت منها: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، و لا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب».
و قال: كنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها بإحدى المسبّحات فأنسيتها، غير أنّي حفظت منها: «يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. فتكتب شهادة في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة»[٣].
كان أبو موسى معروفا بالسفه و الشذوذ العقليّ و هكذا أساء الظنّ بالقرآن الكريم فوهم سقطا في القرآن كان بانحصاره ليذهب بنسيانه فحسب، و من ثمّ نتساءل: كيف يذهب القرآن بنسيان عجوز مفرّق الوهم؟!
أمّا حديث الواديين فقد روى أحمد بإسناده إلى عطاء بن يسار عن أبي واقد، أنّه من الحديث القدسي رواه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس من القرآن[٤].
فقد وهم أبو موسى و خلط بين الحديث القدسي و القرآن!
إلى غيرها من روايات تنسب حسبان السقط من القرآن، إلى بعض السلف، و لعلّها و هم من الرواة. غير أنّ الفاجعة هي ثبتها في أمّهات المجاميع الحديثيّة الكبرى، ليغترّ بها أمثال ابن الخطيب (محمّد محمّد عبد اللطيف من كتّاب مصر المعاصرين) فيدبّج كتابه «الفرقان» بأقاصيص هي أشبه
[١] الإتقان ٣: ٧٢. عن كتاب فضائل القرآن: ١٩٠/ ١، باب ٥١.
[٢] كنز العمّال ٢: ٥٨٤/ ٤٧٧٨.
[٣] مسلم ٣: ١٠٠.
[٤] مسند أحمد ٥: ٢١٩.