التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٤ - تفسير الحمد لله
الاتحاد مفهوما. في حين أنّ الحمد إنّما يقع مصداقا للشكر لا ذاته. و استدل الطبري على أنّهما بمعنى، بصحّة قولك: الحمد للّه شكرا[١]. بزعم أنه مصدر تأكيدي (مفعول مطلق)! في حين أنّه لبيان الغاية (مفعول له) كما في «ضربته تأديبا».
و من ثمّ ردّ عليه ابن عطيّة بأنّه (أي المثال الذي مثّل به) في الحقيقة دليل على خلاف ما ذهب إليه، لأنّ قولك: «شكرا» إنّما خصّصت به الحمد، لأنّه على نعمة من النعم[٢]. أي خصّصت الحمد لغاية الشكر على النعمة! نعم كان الحمد أخصّ من الشكر موردا، حيث الشكر أعم من أن يكون بالثناء أو بعمل يكون وفاء بالأداء.
و هذا هو مراد من فسّر الحمد بالشكر، أى بالحمد يتحقّق الشكر للّه على نعمائه.
[١/ ٤٢٠] قال ابن عطاء- فيما رواه أبو عبد الرحمن السّلمي-: معناه (أي الحمد للّه): الشكر للّه، إذ كان منه الامتنان على تعليمنا إيّاه حتّى حمدناه[٣].
[١/ ٤٢١] قال السّلمي: و ذكر عن جعفر الصادق عليه السّلام في قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فقال: «من حمده بجميع صفاته كما وصف نفسه فقد حمده. لأنّ الحمد، حاء و ميم و دال. فالحاء من الوحدانيّة، و الميم من الملك، و الدّال من الدّيمومة. فمن عرفه بالوحدانيّة و الملك و الدّيمومة، فقد عرفه»[٤].
و هذا من الرموز عند أهل الإشارة!
و إليك تفسير الحمد بالشكر على منصّة الروايات:
[١/ ٤٢٢] أخرج عبد الرزاق في المصنّف و الحكيم الترمذي في نوادر الأصول و الخطّابي في الغريب و البيهقي في الأدب و الديلمي في مسند الفردوس و الثعلبي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: الحمد، رأس الشكر، فما شكر اللّه عبد لا يحمده[٥].
[١] قال: فقد صحّ تبادل أحدهما مكان الآخر. و ذلك دليل على الاتحاد مفهوما. الطبري ١: ٩١.
[٢] المحرّر الوجيز ١: ٦٦.
[٣] حقائق التفسير ١: ٣٣. و ابن عطاء هذا هو واصل بن عطاء البصري شيخ المعتزلة و المؤسّس لمذهبهم، كانت له ولاء لآل بيت الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له كتاب« معاني القرآن». توفي سنة ١٣١. و له ترجمة في أمالي المرتضى ١: ١٦٣- ١٦٩.
[٤] المصدر.
[٥] الدرّ ١: ٣٠؛ المصنّف ١٠: ٤٢٤/ ١٩٥٧٤؛ النوادر ٢: ٢٠٤؛ الأدب: ٢٩٣/ ٨٨٨؛ فردوس الأخبار ٢: ٢٤٨/ ٢٦٠٧؛ الثعلبي ١:
١٠٩؛ الشعب ٤: ٩٦- ٩٧/ ٤٣٩٥، باب تعديد نعم اللّه و شكرها؛ أبو الفتوح ١: ٦٣.